تخطَّ إلى المحتوى

عقيلة المجد بين البيض والأسل

البسيط

٥٣ بيت

المتفرقات

عَقِيلةُ المَجْدِ بَيْنَ البِيضِ وَالأسَلِ

وَلَيْسَ يَخْطُبُهَا ذُو جُبْنٍ أوْ كَسَلِ

وَمَا تُشَامُ ثَنَايَاهَا الَّتِي ابْتَسَمَتْ

بَرْقًَا إِلَى أنْ يُشَامَ البَرْقُ مِنْ نُصُلِ

وَمَا يُعَانِقُ ذَابِلٌ بِقَامَتِهَا

حَتَّى يُعَانَقَ قَامَاتُ القَنَا الذُّبُلِ

وَدُونَ قَطْفِكَ مِنْ وَرْدٍ بِوَجْنَتِهَا

شَوْكٌ مِنَ الصُّدْغِ مُدْنٍ حُمَّةَ الأجَلِ

وَدُونَ رَشْفِكَ مِنْ شَهْدٍ بِمَبْسَمِهَا

رَشْقُ الفُؤَادِ بَوَخْزِ الأعْيُنِ النُّجُلِ

فَانْهَضْ لِخِطْبَتِهَا بِهِمَّهٍ سَبَقَتْ

مُجِِدَّةٍ غَيْرَ نَهْضِ الشَّارِبِ الثَّمِلِ

وَلاَ تُمِلْكَ ظِلاَلُ رَاحَةٍ عَرَضَتْ

فَلَيْسَ يَرْتَاحُ جَانٍ زَهْرَةَ الأمَلِ

هَيْهَاتَ لاَ أمَلٌ إِلاَ وَأحْرُفُهُ

تُصَاغُ مِنْ ألَمٍ وَاللَّسْعُ فِي العَسَلِ

فَاصْبِرْ عَلَى عَضَّ أعْدَاءٍ بُلِيتَ بِهِمْ

فَذُو المَفَاخِرِ قِدْماً بِالكِلاَبِ بَلَى

لَمْ يَنْجُ مِنْ وَخْزِ الْسُنِ العَقَارِبِ مِنْ

أقَارِبٍ كَيْفَ حَالُ الأبْعَدِ السَّفِلِ

وَلاَ تَأسَّفْ عَلَى مَيْلِ الزَّمَانِ إِلَى

وَغْدٍ فَمِنْ طَبْعِهِ مَيْلٌ لِذِي مَيَلِ

وَلاَ عَلَى عَدَمِ الإِنْصَافِ مِنْ رَجٌلٍ

فَلَسْتَ تَنْشُرُ مَيْتَ الأعْصُرِ الأوَلِ

إِنْ كُنْتَ تَأسَى مِنَ الحُسَّادِ أَنْ شَمَتُوا

فَأيَّ يَوْمٍ تَكُونُ فهِ ذَا جَذَلِ

وَغُضَّ عَنْ عَثَرَاتِ مِنْ تُخَالِلُهُ

فَمَا خَلِيلٌ تَخَلَّى اليَوْمَ عَنْ خَلَلِ

سَألْتُ دُنْيَايَ خِلاً لاَ أغَصُّ بِهِ

قَالَتْ سَألتَ الَّذِي مِنْهُ الزَّمَانُ خَلِي

فَإِنْ تَكُنْ مِنْ أنَاسٍ طَابَ خِيمُهُمُ

فَاصبِرْ لَهُ وَاشْدُدِ المَرْمُوقَ بِالخلَلِ

أوْ عِشْ بِظِلِّ انْفِرَادٍ تَسْتَرِحْ وَتُرِحْ

وَتَبْتَهِجْ يَوْمَ يَأتِي اللهُ فِي ظُلَلِ

وَامْسِكْ لِحَاظَكَ لاَ تُرْسِلْ أعِنَّتَهَا

فَمَا زِنَادُ الهَوَى إِلاَّ مِنَ المُقَلِ

وَاشْكُلُ لِسَانَكَ لاَ تَلْذَغْكَ صِمَّتُهُ

فَالصَّمْتُ أنْفَعُ فِي الكَثِيرِ مِنْ رَتَلِ

وَحَلِّ بِالصِّدْقِ جِيدَ مَا نَطَقْتَ بِهِ

يَزِنْكَ صِدْقُكَ زَيْنَ الطَّرْفِ بِالكَحَلِ

وَإِنْ تَشَأ رَاحَةً مَا شَانَهَا نَصَبٌ

فَاعْمَدْ لِمَا أنْتَ عَنْهُ الدَّهْرَ فِي شُغُلِ

اِفْتَحْ عُيُونَكَ فِي عُيُوبِ نَفْسِكَ ذَا

جِدٍّ وَدِيبَاجَةُ الشَّبَابِ لَمْ تَحٌلِ

وَدَاوِ قَلْبَكَ مِنْ ضَنِّى أضَرَّ بِهِ

فَمُعْضِلُ الدَّاءِ مَا فِي القَلْبِ مِنْ عِلَلِ

لاَ تُبْدِ يَا رَجُلُ العِلاَّتَ مُعْتَذِرًا

فَلَيْسَ تَعْجُزُ خَرْقَاءٌ عَنِ العِلَلِ

وَجِدَّ سَيْراً وَإِنْ أَعْيَا البَعِيرُ فَزِدْ

نَوْطاً عَلَى حِمْلِهِ يَزِدْكِ مِنْ رَمَلِ

لاَ عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ بِالشَّبِيبَةِ طِبْ

وَاعْمَلْ فَعُمْركَ فِي النُّقْصَانِ ذُو عَمَلِ

وَابْغِ الخُمُولَ تَرُقْ لَكَ الخَمَائِلُ مِنْ

مُنَاكَ لَيْسَ لَهَا فِي الروَّضِ مِنْ مَثَلِ

وَفِي مَدَارِج خَفْضِ الجَانِبِ ارتْقِ عَنْ

مَعَارِجِ الرَّفْعِ فَهْيَ أوَثْقُ الوُصَلِ

أَمَا تَرَى الغَيْثَ مُنْصَبًا إِلَى صَبَبِ

يَسْقِي مَنَابِتَهُ مِنُ قُنَّةِ الجَبَلِ

وَاجْرُرْ عَلَى رَافِعٍ أنْفًا ذُيُولَكَ ذَا

تِيهٍ كَأَنَّكَ عِزًا مِنْ فُرُوعِ عَلِي

وَدَعْهُ يُنْشِدُ مِنْ عُجْبٍ وَمِنْ غَلَطٍ

لِي أسْوَةٌ بِانْحِطَاطِ الشَّمْسِ عَنْ زُحَلِ

وَلاَ تَكُنْ حَاسِداً أخَاكَ أنْ خَضِلَتْ

رِيَاضُ أنْعُمِهِ وَابْتَلَّ بِالبَلَلِ

وَسَلْ إِلاهَكَ مَا تَشَاءُ تَحْضَ بِهِ

مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَغَيْرَ اللهِ لاَ تَسَلِ

وَحَيْثُ لَمْ يَكُ بُدٌّ مِنْ سُؤَالِكَ صُنْ

دِيبَاجَةَ الوَجْهِ عَنْ إِبْلاَءِ مُبْتَذَلِ

إِنَّ البَخِيلَ إِذَا أَتَيْتَ تَسْأَلُهُ

يَرَاكَ أثْقَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْ جَبَلِ

وَلاَ تَشِحَّ وَجُدْ وَلَوْ بِطَلِّ يَدٍ

إِنْ لَمْ يُصَبْ مِنْكَ وَيْلُ الصَّيِّبِ الهَطِلِ

وَالحُرُّ لَمْ يَتَغَيَّرْ ثَرْوَةً وَغِنًى

وَالشَّمْسُ رَأدَ الضُّحَى كَالشَّمْسِ فِي الطَّفَلِ

وَالفَقْرُ أفْضَلُ حَالاَتٍ كَسَاكَ بِهَا

رَبٌّ لَطِيفٌ خَبِيرٌ جَلَّ عَنْ بَخَلِ

وَفِي الزَّهَادَةِ رَاحَةٌ وَمَزْرَعَةٌ

لِحُبِّ رَبٍّ وَمَا لِلرَّبِّ مِنْ بَدَلِ

إِيَّاكَ وَالطَّعْمَ مِنْ سُحْتٍ فَطَاعِمُهُ

عَدِيمُ رُشْدٍ وَلاَ يَزَالُ فِي وَحَلِ

الَّزرْعُ كَالبَذْرِ مَا بَذَرْتَ تَحْصُدُهُ

وَلَمْ يَطِبْ غَيْرُ نَدْبِ طَيِّبِ الأكُلِ

بِهِ اجْتَنَى ثَمَرَاتٍ مَنْ سَوَابِقُهُ

بَوَاسِقٌ ذَاتُ طَعُمٍ غَيْرِ مُنْتَبِلِ

تَخَالُهُ بَيْضَةَ الأنُوفِ أصْعَبَ مِنْ

مَنَاطِ عَيُّوقِ وَالمُحَالُ لَمْ يُنَلِ

وَلَيْسَ ذَاك كَذَاكَ مَنْ يَعِفَّ يَصِلْ

لَهُ فَجَرِّبْ وَلاَ تَعٌدْ إِلَى حَوَلِ

يَا ذَا مُقَارَعَةٍ عَلَى الوُصُولِ لَهُ

بِلاَ مُسَارَعَةٍ للْمُقْتَضَي الجَلَلِ

لاَ تَخْدَعَنَّكَ ذِي الدُّنْيَا بِزَهْرَتِهَا

فَإِنَّهَا ذَاتُ شَوْكٍ مُوهِنِ البَطَلِ

سُرُورُوهَا بِالشُّرُورِ شِيبَ تَقْطَعُ عَنْ

رَبٍّ وَعَنْ ضَرَّةٍ أخْرَى وَلَمْ تَطُل

يَاعَاطِلَ الجِيدِ إِلاَّ مِنْ قَبَائِحِهِ

مُقَلِّداً جِيدَ قَافٍ قَوْلُهُ بِحُلِى

يَا ذَا مُجَالَسَةٍ لِلْعِلْمِ تَنْشُرُهُ

بِلاَ مُجَانَسَةٍ لِلقَولِ وَالعَمَلِ

هَلْ نَوْطُ حِلْيَتِهِ إِلاَّ بِلَبَّةِ مَنْ

فِي طَاعَةِ اللهِ لَجَّ غَيْرِ ذِي ثِقَلِ

قَدْ طَالَ سَالِفُ لَيْلٍ بِتُّ أضْفِرُهُ

بِخَيْطِ شَجْوِي لِمَا قَدَّمْتُ مِنْ زَلَلِ

لَكِنَّ مَنْ بَدَأ الوَرَى بِنِعْمِتَهِ

أرْجُوهُ يَعْفُو بِجَاهِ خَاتِمِ الرُّسُلِ

صَلَّى عَلَيْهِ إِلاَهُهُ وَسَلَّمَ مَا

حَلَّتْ بِسَاحَتِهِ نَجَائِبُ الأمَلِ