أنا في جنَّةٍ إذا كنت حُرّا
وبنارٍ إذا بقيتُ أسيرا
آهِ من لوعةٍ تجيش بصدري من الغرامْ
جرّعتني وقد هوى طودُ صبري كأسَ الحِمْام
علّمتني ولم أكن رَبَّ وكرٍ سَجْعَ الحَمام
لوعةٌ أجّجتْ فؤاديَ جمرا
تتلظّى هوًى فكانت زفيرا
كيف يدري «الفراتُ» أن شجوني من الحبيبْ؟
فخرير «الفرات» شبه حنيني لدى النحيب
وحفيفُ الأوراقِ مثل رنيني لدى المغيب
متنُ شوقي يؤلّف اليومَ سِفْرا
وإذا رُمْتُ شرحَه فزَبُورَا
خلَّفتْني الهمومُ في الدار رهنا حِلفَ سهادْ
لم يزرني طيفُ الأحبَّة وَهْنا إذ لا رُقاد
لو قضى الدهرُ أن نموتَ فمتنا على بُعاد
كنت في عالم الصبابة سِرّا
طاهرَ الذيل سيّدًا وهَصُورا
لست أهوى من الحبيب التلاقِي بلا تحابْ
واجتماع المشوق بالمشتاقِ بلا عتابْ
بُغيَتِي من مكَحّلِ الأحْداقِ رشفُ رُضَابْ
من رياضٍ يملا بها الكأسَ خمرا
أشبهتْ وجنتَيْه نارًا ونورا
يَا نديمي أشكُو إليكَ همومي شكوى عليلْ
عَاطِنيهَا فإن روح النسيمِ هبَّ عليلْ
خَمْرةٌ من نتاج بنت الكرومِ تطفي الغليلْ
لحتَ في كأسها اللُّجَينيِّ بدرا
وهي من وجنتيك شعَّت سعيرا
سعدُ دعني فما الغرام شعاري ولا العُقارْ
لم تُهِجْني سواجعُ الأطيارِ
بالاِدّكارْ
بيدَ أني من جملة الأحرارِ أحمي الذمارْ
قد ملأتُ التَاريخ مجدًا وفخرا
كان دُرّاً في بطنه منثورا