تخطَّ إلى المحتوى

أيا نفس هل لك أن ترتمي

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أيا نفسُ هل لكِ أن ترتمي

إلى الجوّ سائحةً في الفَضا

وهل لكِ أن تنزوي بالكهوفِ

لترتبطي بدياجي القضا

أيا طائرَ النفسِ لن تنتهي الْ

بَسيطةُ طُرّاً ولن تُقْرضا

فصدقًا يقول الكتابُ القديمُ

وبالعدل يحكم قاضي القَضا

وحقّاً تُساقُ لتلك الجنانِ

لتلتمسَ المسكنَ المرتضى

وحقّاً تُطالع سفرَ الوجودِ

بعينٍ عن العلم لن تغمضا

وحقّاً سيبزغ ليلُ العمى

ويكتشف المبهمَ المغمضا

وإن كنتَ يصطادكَ الإنقراضُ

معَ الجسمِ سِيّانِ في المقتضى

فلستُ أبالي بفعل الزمانِ

أحبَّ بقائيَ أم أبغضا

بهذا وذاك تحير العقولُ

فبالمنحنى تارةً والغضى

أيا نفسُ لا تثقي بالحياةِ

فكم واثقٍ قبلُ فيها مضى

فإن الحياة مقرُّ الهوانِ

على المرء إمّا إبًا أو رضا

كأن الحياة عروق الأذى

وفي غيرها قطُّ لن ينبضا

أيا نفسُ حسبُ الفتى وصمةٌ

وعارٌ على المرء أن يُخفَضا

سلي العُرْبَ عن بيت عليائهم

أليس به الدهرُ قد قوَّضا؟

ألسنا الكَسالى سكنّا بهِ

وكان لأُسْدِ الشَّرى مَربضا؟

أيا نفسُ راح بنو جلدتي

كرامًا كما البرقُ لمّا أضا

ومن لي بهم دوّخوا العالمينَ

بأسمرَ عسّالٍ او أبيضا

ولم يبقَ منهم سوى فتيةٍ

يعزّ على الظلم أن تنهضا

تحنّ إلى تلكمُ المكرماتِ

حنينًا يكلّم قلبَ الفضا

تعرّتْ عن الجهل والشائناتِ

ولاحت كما الصارمُ المنتضى

عسى الدهرُ يُحيي زمانَ الرشيدِ

ويُهلك كاشحَها المبغضا

ويفترُّ مبسمُه ضاحكًا

ويعبس عصرُ العَنا مُعرِضا