على النظرات ذلٌّ وانكسارُ
وفي الأحشاء مجمرةٌ ونارُ
وبينهما فؤادٌ ليس يدري
أيسعده البقاءُ أم الفرار
فيا لله ما أقسى المنايا
إذا نزلتْ تضيق بها الديار
وإن وقعت على رأس ابن أنثى
فما تغني القِسيُّ ولا الشِّفار
فقل لمطامع الدنيا دعينا
فما لك في منازلنا جِوار
وقل لنوائب الأيام حلّي
بنا أوفارقي فلك الخِيار
فلا تأسَ النفوسُ على حياةٍ
وإن طالت نهايتها الدمار
و وا سفًا لآمالٍ طوالٍ
تطيح بهنّ أعمارٌ قِصار
فقد كانت «فضيلةُ» خيرَ أنثى
فقدناها ولم يُغنِ الحذار
مضت أنقى من الذهب المصفّى
ولم يلحقْ طهارتها غبار
فكان من العفاف لها لباسٌ
وكان لها من التقوى إزار
نموذج حكمةٍ ومنال فضلٍ
ولا عجبٌ فقد طاب النِّجار
من الجنس اللطيف وكان فيها
من الجنس النشيط الاختبار
جرت في حلبة التأليف شوطًا
على أمثاله قَصُر الفخار
وما زالت تمثّل كلَّ علمٍ
إلى أن راح يحجبها الستار
فيا عِقْدًا على جِيد الليالي
لأنتِ على يد الدنيا سِوار
ويا هَيَفًا بأعطاف المعالي
لأنت على فم المجد افترار
ويا زهرَ الربيع زهوتِ حينًا
فأدركك الذبول والاصفرار
ويا قمرَ السماء طلعت حتى
إذا أشرقتِ عاجلك السِّرار
فوا لهفي عليك وقد أناخت
بكِ الأسقامُ وانقطع الحوار
وعن يُمناك والدةٌ وزوجٌ
وعن يُسراك أطفالٌ صغار
وحولك نسوةٌ لطمت خدودًا
ولولا الهول ما خُلع العِذار