يا من دفنتَ النار في صدري
وحرمتَ نفسي فرحة العمرِ
وطفقت تُوسِع مهجتي سقمًا
من حيثُ لا تدري ولا أدري
أوَ ما ترى أنّي على ولهٍ
في حبّك الفوّاح بالعطر
يا من يعذّبني وأعشقه
هَلاّ حفظتَ كوامن الصَّدر
الصّبرُ تاهَ وحار في أمري
ورمى صميم القلب بالجمر
ومضى يؤنِّبني على جزعي
وَيَرُدُّ كيد السّحر بالسحر
ما رمتُ شيئًا استظلُّ به
إلا وأدناني من الحَرّ
هَبْ أنني وطَّدتُ مركبتي
هل تدركُ الأسرارَ في صدري؟
وإذا بلغتَ شواطئي جدلاً
هل تُحسن الإبحار في بحري؟!
لا تظلمِ البحّار يا أملي
فمُناه أن يهواك كالدرّ
الحب هل تدري لواعجه
آفاتُه تُدني من القبر
لكنّهُ طورًا له ألقٌ
يزري بضوء الشّمس في الفجر
الطِّيبُ في أردانه نغمٌ
والدفء في أحضانه يُغري
كم غالني سحَرًا وأسلمني
قسرًا أصارع لجّة البحر
سلطانُ حبك ظلّ يأسرني
ويسير بي هونًا إلى القبر
فمضى شبابي لوعةً وأسًى
لم يَرْعَ طِيبَ العيش من أمري
والنّاسُ لا تُرْجَى مودتُهُمْ
فالحقد في أوصالهم يسري
لو قيل لي هذي منازلها
للزمتها في الصبح والعصر
وتَخِذتُها في وحدتي سكنًا
أرنو إليها من كُوى الدهر
لو هبَّتِ الأنسام منكِ ضحىً
نحوي لقمت إليك من قبري
الحبُّ أن تهوى على قدرٍ
وتصدَّ كيدَ الشرِّ بالخير
والحب أن ترعى شواطئه
وتُحيله لحنًا من الشعر
هل يرتوي الظمآن من عطشٍ
فالروح لا تُرْوَى من القَطْر
من لم يصن بالبذل عاشقه
يَغْدُ حبيس الجور والقهر
الحب أن ترضى مرارته
وتعيشَه في اليسر والعسر
يذَرُ الخليَّ متيَّمًا أبدًا
يرنو له في السرّ والجهر
وتحيلُه شبَحًا يؤرقُه
هجْرُ الحبيب يلحُّ في الهجر
الحب أن لا ترتضي حكمًا
لهواك إلا في القنا السُّمْر
وتُشاطرَ الأحرارَ فرحتَهم
وتسدَّ أبوابًا من الغدر
والمجدُ لا يرضى لصاحبه
ذلَّ الهوان وشهوة الأسْر
الحب أن تحيا على أملٍ
وتحسّ فيه حلاوة الطهر
الحب أحيا كلَّ مجدبةٍ
فزها ربيعًا ميِّتُ القفر
أنا شاعرٌ أرنو لشاعرةٍ
تذر المحبَّ يحوم كالطير
والحسنُ لا تسبيك روعته
إن شابَهُ شيءٌ من المكر
الحب أن تبقى مودَّته
بيضاءَ تنضح بالهوى العذري