كوكبُ الصُّبح ونَسْماتُ الصَّبا
وخريرُ النّهر في طوفانهِ
وحمامٌ صاح في تغريده
يبعث الأشجان في ألحانه
فوق أَثْلٍ جانبَ النهر سرى
هبّتِ الريحُ على أغصانه
يشرب الطير من الماءِ وقد
وصلَ الماءُ إلى أحضانه
وخيالُ النجم في الماء زها
وكمامُ العشب في ألوانه
فلذةً من كبدي فارقْتَني
يا لَقلبي زاد في أشجانه
رشحَ الدمع من العين وقد
زاد ذاك الدّمعُ عن غُدرانه
كلما اشتدّت له عاطفتي
كبدي كم صار في نِيرانه
كيف لا وهو «جمالٌ» ولدي
وجمالُ الحسن في ميزانه
مدَّ فكرًا في حياةٍ كلها
علَّمتْه الدرسَ من إخوانه
لا بني عَمٍّ ولا خالٍ رثى
حالةَ البؤس ولا جيرانه
فاعتراه اليأسُ حتى كَلَّهُ
إذ بلايا المرءِ من أخدانه
عزّةُ النفس به معْ عفّةٍ
كم مُسيءٍ تاه في عرفانه
يحمل الصدماتِ، بِشْرٌ ضاحكٌ
ما بغى يومًا على أقرانه
أحرق العذلُ حشاه فمضى
يركب الأخطار في وديانه
هكذا الأقدارُ يمشيها خطًى
تاركًا للأهل مَعْ أوطانه
ذقتُ مُرَّ الصبر من فرقته
وتجرّعتُ الأسى من شانه
إنني بين أمالٍ ورجا
أسأل الله ومن إحسانه
أن أرى إبني جمالاً عائدًا
بين أهليه ومعْ خلاّنه