الروح في وادي الكنانة حائم
وجلال شخصك في النواظر قائم
ما غاب منك سوى مثال عارض
يمضي، ويخلفه المثال الدائم
ملكُ البلاد المستقل وشعبها
فى محفليك مساهم ومساهم
أملٌ لعمرك لم تطاوله المنى
شرفًا، وحلم ما رآه الحالم
تُزهى به مصر ويزهى الشرق من
كثب، ويعجب من صداه العالم
فاروق مولده ومولد نهضة
تنمي إليك، كلاهما متلازم
فإذا أظلك عرشه وجلاله
فالعدل قسمته، ونعم القاسم
شيم من الخطاب جمَّع شملها
العادل الفطن الكريم الحازم
مَن غير فاروق يصوِّر أمةً
أنت الزعيم لها، وأنت الخادم
مَن غير فاروق يبارك نهضة
منه الرجاء لها، ومنه العاصم
مَن غير فاروق يقلد رتبة
والصولجان بكفه والخاتم
مَن غير فاروق يجل رعية
حوليه سابقُ مجدها والقادم
مَن غير فاروق تنص يمينه
علمًا للاستقلال فيه علائم
حياك أو أحيا رجاءك عاهل
عهدُ البلاد به جديد باسم
ملك كما ترجو لمصر مصدِّق
بشراك، مرتسم لما هو راسم
غمر البلاد بحبه وولائه
فولاؤه فرض عليها لازم
ركنان للوطنية المثلى هما
عرشٌ، وشعب حوله يتزاحم
فاهنأ بما بُلِّغت من حبيهما
واغنم ولاءهما فأنت الغانم
تمثالَ سعد فى الجزيرة ساهراً
هيهات يغفل منك لَحْظٌ صارم
النيل حولك لا يغيب هنيهة
عن ناظريك، وأنت عنه صائم
شأنٌ لربك فى الحياة حكيته
فالظل للغصن الوريف موائم
كم صام سعد عن مناهل حوضه
ويعبُّ مغتصب وينهل غاشم
كم بات يرعاه، وليس بمرتع
من خيره ما يرتعيه الحاكم
كم غاب عنه ولم يغب عن همه
والبحر دون طريقه متلاطم
بك زادت الأهرام ركناً والتقت
منها على بُعد الزمان دعائم
تلك الصروح على اختلاف بنائها
فى الجيزة الفيحاء هن توائم
نهضت على استقلال مصر دلائلاً
يعيى بنقض بنائهن الهادم
اليوم آن لجانبيْ تاريخها
ألا يظللهما دخيل داهم
فى الضفة الأخرى بقية عسكر
قاومتهم جهد المطيق وقاوموا
مصر تضيق على اتساع رحابها
بكما فأيكما المقيم القائم
لم تستقر على دعامك آخراً
إلا لأنك بانتصارك جازم
والنصر ردك للعدو موالياً
لا أنت راغمه ولا هم راغم
سعد على النيل الوفي ومثله
سعد على البحر القوي متاخم
ما أعجب الصِّنوين للفرد الذي
أعيى بصنويْه المدى المتقادم
أمجاورَ الميناء إنك لم تزل
ميناء مصر، والخطوب خضارم
متمكناً من حيث يقبل قادم
كرمت وفادته، ويمنع فاحم
نعم اختيار الموقفين لحارس
وطناً يحارب دونه ويسالم
يا سعد هلَّا من لسانك قولة
يروى بها هذا الزحام الهائم
يمناك تومئ بالكلام فأين من
إيمائها الصوت القوي الناغم
عجبي لشيء فيه منك ملامح
أن ليس يُسمع منه قول حاسم
عجبي لشيء فيه منك ملامح
أن ليس يخفق فيه قلب عالم
أخذ الحديد الصلب منه عزيمة
والصخر بأسًا يتقيه الصادم
وتشابهت ثَمَّ الأسارير التي
قد شابهتك بمثلهن ضياغم
وتحجبت تلك الأفانين التي
ضاق الصَّنَاع بها وعيَّ الراسم
إن لم تصورها اليدان فربما
خفيت فصورها الضمير الراقم
إن لا تحدثنا فكل محدِّث
من فيض روحك ناثر أو ناظم
أو لا يكن لفظ فدون الوحي من
معناك كل اللافظين أعاجم
الناس حولك سامع أو ذاكر
ما كنت توشك أن تقول وفاهم
قف فوق منبرك الجديد فلم يزل
لك منبر عالي الذرى وقوائم
يصغي إليه العابرون فيقتدي
داعٍ إلى الحسنى ويخجل آثم
هذا المثال الحي إما حامد
للعاملين غدًا وإما لائم
هذا المثال الحي إما شاحذ
منا عزائمنا، وإما راحم
هذا المثال مؤيد من ثابروا
مزرٍ بمن قصروا الخطى وتناوموا
خصم لكل مخالف آراءه
وفعاله، وهو القوي الخاصم
جدد لهاتيك الرءوس حياتها
، بعض الرءوس وإن حيينَ جماجم
ما كان تمثالًا يماط ستاره
بل منسكاً للحج فيه محارم
بل تلك جامعة يؤم دروسها
متعلم سنن الحياة وعالم
تلك الرياح مجاذبات غطائه
رسل من العرش العلي حوائم
فاروق أو مُزجي الرياح كلاهما
للغيب، من خلف الحجاب، تراجم
والغيب يلهمه المليك إذا اتقى
ويفض من فحواه ما هو كاتم
يا أسبق الأعلام ربك سابق
في حيثما استبقت بمصر عظائم
ما قام للفلاح قبل مثاله
علم، ولا دعيت إليه معالم
صعدوا على أكتافه وتسنموا
أوج المنابر وهو جاثٍ جاثم
فاليوم يبتدئ الزمان بخلقه
حتى كأنك أنت فيهم آدم
شرفاً، أبا الفلاح ما استفتحت من
همم، وما استتلى بعزمك عازم
لك لا تزال ولن تزال رسالة
ما للعظائم إن بدأن خواتم