تخطَّ إلى المحتوى

يا حادي البشرى دنا السفر

غير معروف

٤٧ بيت

المديح

يا حادي البشرى دنا السفر

نادِ القبائل حيثما انتشروا

فاروق في البيداء يصحبها

تيهوا بني البيداء وافتخروا

رفع الخيام على السحاب فلا

أسسٌ تطاولها ولا جدر

في طالع الأيام مرتقب

ولسابغ الأنعام مدخر

كالغيث لولا سبق أنعمه

والغيث يلحق بعده الثمر

كالنيل لولا أن موسمه

في كل يوم حاضر نضر

صلح الزمان لكم بمقدمه

وازدانت الآصال والبكر

فاستبشروا بالخصب أجمعه

لا جدب حيث النيل والمطر

أحببتموه على السماع كما

شاء الولاء، وشاعت السير

وتشوَّف الوادي لرؤيته

وتساءل الركبان، وانتظروا

وتجاوبت فيكم مدائحه

نظمًا رواه البدو والحضر

والعرب أصدق ما سمعت إذا

غنوا على البيداء أو شعروا

فالآن فاكتحِلوا بطلعته

وتيمنوا باليمن وابتدروا

ملك تعالى الله بارئه

سيان فيه السمع والبصر

لم يختلف قول ولا عمل

منه، ولا خُبر ولا خبر

ملك تعالى الله بارئه

بالخير يأمرنا ويأتمر

مستعصم بالله معتزم

مستمسك بالحق مقتدر

سبق الشباب به مراحلنا

وأعانه الإلهام والنظر

وتفيأت بلوائه عُصب

وتألفت بفنائه زُمر

نعم الإمامة للشباب فلا

يأس ولا نكس ولا حذر

جيلٌ لزين الجيل أسلمه

رب الكنانة، فهو منتصر

العزم والشورى إذا اجتمعا

فهما قضاء الله والقدر

يا مؤمنًا بالله مهتديًا

بك مسجد العوَّام مشتهر

يا نسج وحدك في مآثره

بيديك زين القطن والوبر

يا جاعل الملح الأجاج روى

بيديك طاب الملح والصبر

يا شافي المرضى وكافلهم

عيسى على كفيك مستتر

يا حصن مصر ويا دعامتها

أقوى الدفاع مِراسك العسر

يا شاهد التاريخ في أثر

العين أنت، وما مضى أثر

ما كان منسيًّا فشهرته

بك بعد هذا اليوم تنتشر

إني إلى الصحراء ملتفت

وعلى فم الصحراء منتظر

أصغي فأسمع في جوانبها

هزجًا يشيع بها، وينحصر

آلاء فاروق يرددها

نفر، وينصت حولها نفر

تنمو وتزهر حيث لا شجر

ينمو، وحيث نما بها الشجر

يهفو النزيل لها وينشدها

سارون فوق جمالهم سهروا

قوم سماء الله فوقهم

وملوكهم لسمائهم صور

إن يذكروا بالحمد راعيهم

فهم الرعاة، وهكذا فُطروا

هم في صراحة أرضهم نشأوا

وعلى هدى لألائها ظهروا

بلغاء ما عرفوا السطور على

غير الرمال، وعاش ما سطروا

حرمتهم الأيام فاصطبروا

ومتى أصابوا نعمة شكروا

فاروق قبلتهم إذا رحلوا

وإليه موئلهم إذا حضروا

يا مُلبسًا أجسادهم حُللًا

شرَّفت أنفسهم بما ادثروا

الملك والآفاق والقمر

والبحر والبيداء والذكر

أمدٌ تفوت العينَ غايته

وتموج في أنحائه الفكر

هي رحلة طالت مفاخرها

ويعد في أيامها قصر

لو فُرِّقت في الدهر لاتسعت

لشعابها الأحقاب والعُصُر

في ساحة الفاروق يملأها

ذخر الحياة، ويُحجم الخطر

تنقاد طائرة وسابحة

ويطيب منها الوِرد والصدر