أَرْضُ الشَّرَبَّةِ شِعْبٌ وَوَادِي
رَحَلْتُ وَأَهْلُهَا فِي فُؤَادِي
يُحَلُّونَ فِيهِ وَفِي نَاظِرِي
وَإِنْ أَبْعَدُوا فِي مَحَلِّ السَّوَادِ
إِذَا خَفَقَ الْبَرْقُ مِنْ حَيِّهِمْ
أَرِقْتُ وَبِتُّ حَلِيفَ السُّهَادِ
وَرِيحُ الْخُزَامَى يُذَكِّرُ أَنْفِي
نَسِيمَ عَذَارَى وَذَاتِ الْأَيَادِي
أَيَا عَبْلَ مُنِّي بِطَيْفِ الْخَيَالِ
عَلَى الْمُسْتَهَامِ وَطِيبِ الرُّقَادِ
عَسَى نَظْرَةٌ مِنْكِ تَحْيَا بِهَا
حُشَاشَةُ مَيْتِ الْجَفَا وَالْبِعَادِ
أَيَا عَبْلَ مَا كُنْتُ لَوْلَا هَوَاكِ
قَلِيلَ الصَّدِيقِ كَثِيرَ الْأَعَادِي
وَحَقِّكَ لَا زَالَ ظَهْرُ الْجَوَادِ
مَقِيلِي وَسَيْفِي وَدِرْعِي وِسَادِي
إِلَى أَنْ أَدُوسُ بِلَادَ الْعِرَاقِ
وَأُفْنِي حَوَاضِرَهَا وَالْبَوَادِي
إِذَا قَامَ سُوقٌ لِبَيْعِ النُّفُوسِ
وَنَادَى وَأَعْلَنَ فِيهِ الْمُنَادِي
وَأَقبَلَتِ الْخَيْلُ تَحْتَ الْغُبَارِ
بِوَقْعِ الرِّمَاحِ وَضَرْبِ الْحِدَادِ
هُنَالِكَ أَصْدِمُ فُرْسَانَهَا
فَتَرْجِعُ مَخْذُولَةً كَالْعِمَادِ
وَأَرْجِعُ وَالنُّوقُ مَوْقُورَةٌ
تَسِيرُ الْهُوَيْنَى وَشَيْبُوبُ حَادِي
وَتَسْهَرُ لِي أَعْيُنُ الْحَاسِدِينَ
وَتَرْقُدُ أَعْيُنُ أَهْلِ الْوِدَادِ