تعذّبَ القلبُ من صبٍّ وما وعدا
هلّا رأيتِ فؤادي بالنوى اتَّقدا
بكِ الصباحاتُ قلبٌ نابضٌ شغفاً
تجوبُ أحلامَ ليلٍ قد جلى أمدا
ما ضرَّ روحكِ لو لامستُ لوعتَها
بفيضِ عشقي ولو بدّدتِها بَددا
آليتُ أزرعُ في صحراءِ قافيتي
بوحاً يمورُ بروحِ الشعرِ متَّحدا
ريّانُ قلبكِ لم يعرفْ ظما لهفي
ولو تماهى إلى آتيهِ صارَ غدا
جبٌّ يبعثرُ مني قلبَ من وردوا
ولو تناهى الى أسماعهِ صُعدا
قلبي قوافلُ ما زالتْ ترى عطشاً
إلَّا بقلبكِ ترنو في المسيرِ ندى
أنتِ الغزالُ شروداً عن منازلهِ
لله درُّ غزالي حيثما شردا
وكم يشوقُ فؤادي ضعنُ من رحلوا
وقد تقلّدَ جيدي منهمُ مسدا
إنّي لأبصرُ في عيني مساكنَهم
وما بصرتُ بها ممّنْ مضى أحدا
وفي الركابِ قفولٌ ليتهم رجعوا
لكنَّ رحْلهُمُ في الركبِ قد بعدا
راحوا وما ودّعوا المشتاقَ إذْ رحلوا
وقد مددتُ لركبِ الراحلينَ يدا
هيا تعالي فقد أضحتْ منازُلنا
بعدَ الرحيلِ هنا قبراً وملتحدا