سَقَى اللهُ أَيَّامَ الشَّبَابِ غَدَتْ ذِكرَى
وَ أَرجَعَها بِكرًا وَ أَينَعَها عُمرا
تَمُرُّ لَيَالِيَّ ابيِضَاضًا بِمَفرِقِي
وَ تَسوَدُّ فِي عَينَيَّ مَوَّارَةً قَهرا
وَ مَيسُ أَرَاهَا اليَومَ يَخضَرُّ عُودُها
وَ تَزدَهِرُ الأفنَانُ فِي رَوضِها خُضرا
وَ أَدهَشَنِي أَنَّ التَّضَارِيسَ قَدْ رَبَتْ
هِضَابًا عَلَى النَّهدَينِ وَ اسَّهَلَتْ خَصرا
وَ شَفَّفَتِ الكَشحَينِ عَنْ عَاجِ أَضلُعٍ
وَ سَمَّكَتِ الرِّدفَين نَافِثةً سِحرا
وَ ثَوَّرتِ الجُورِيَّ فِي مَفرِقِ اللَّمَى
وَ صَحَّرتِ الخَدَّينِ فِي وَجهِها قَفرا
وَ عَرَّشَتِ اللَّبلَابَ شَلَّالَ فِتنَةٍ
سَلَاسِلَ تِبرٍ فِي جَدَائِلِها تترا
وَ رَطَّبَتِ الكَفَّينِ مِنْ طَلِّ نَرجِسٍ
وَ ضَوَّعَتِ الآقَاحَ فِي جِيدِها عِطرا
وَ زَهَّرَتِ الرُّمَّانَ فِي الصَّدرِ فَاستَوَى
وَ عَتَّقَتِ العُنقُودَ فِي ثَغرِها خَمرا
حَمَلتُكِ فِي كَفَّيَّ يَا مَيسُ طِفلَةً
وَ هَا قَدْ كَبُرتِ اليَومَ نَوَّارَةً بَدرا
وَ كُنتُ أنا كالبَحرِ ؛ تَخشَينَ غَضبَتِي
فَأَمسَيتُ فِي عَينِيكَ أَخشَاهُمَا بَحرا
عَلَى وَلَهِي تَمشِينَ ميَّاسَةَ الخُطَى
فَتَلتَهِبُ الأشوَاقُ يَا طِفلَتِي جَمرا
وَ تَشنُقُنِي السَّاعَاتُ كَسلَى بِلَيلَتِي
فَتَأتِينَ تَختَالِينَ فِي مَوعِدِي ظُهرا
عَلَى غُنُجٍ يَهتَزُّ خَلخَالُ رِجلِها
فَيَشطُرُنِي يَا قَومُ فِي جَرسِهِ شَطرا
وَ فِي حُبِّها وَ اللَّهِ تَلتَاثُ حَيرَتِي
فَأَحمِلُها رُغمًا بِلَا زَلَّةٍ وِزرا
فَمَا نِلتُ إِلَّا البُؤسَ مِنْ طَبعِ مَكرِها
وَ مَا زِدتُ إِلَّا مِنْ رَغَائِبِها صِفرا