كَلِفٌ ؛ وَ المَوعِدُ يَقتَرِبُ
وَ فُؤادِي صَبٌّ مُضطَرِبُ
وَ النَّبضُ بِشِريانِي قَلِقٌ
مِن فَرطِ السُّهدِ لَهُ صَخَبُ
وَ حِصانُ الشُّوقِ إِذا يَعدُو
بِضُلُوعِي اشتَدَّ بِهِ خَبَبُ
لِي سَبَبٌ أَنَّ حَرِيقَ دَمِي
مُتَّقِدٌ فَوَرِيدِي السَّبَبُ
مُذْ خَمَدَتْ نارُ حَرائِقِهِ
فَزَّ إِلَى رُوحِي يَحتَطِبُ
يا نُوقَ الصَّبرِ ؛ يَدٌ تَسعَى
وَ تَهُزُّ الضَّرعَ وَ تَحتَلِبُ
فَأَصابِعُها تَمتَدُّ إِلَى
أَعماقِي فَتَطِيرُ الشُّهُبُ
أَتَلَمَّسُها ؛ وَ كَأَنَّ عَلَى
كَفَّيها أَلقانِي نَصَبُ
وَ جَذِيلَةُ شَعرٍ ناءِ بِها
مَتنٌ مُذْ خَطَرَتْ يَنحَدِبُ
تَلتَفُّ بِصَدرِي زَوبَعَةً
وَ تَرُجُّ مُنايَ إِذا تَثِبُ
ما بَينَ صَحارَى خَدَّيها
واحاتُ رَحِيقٍ تَنسَكِبُ
وَ يَدُورُ عَلَيَّ بِأَقداحٍ
لِلخَمرِ بِنَظرَتِها هُدُبُ
تَتَقَطَّرُ خَمرَةُ شَفَتَيها
بِدَوالٍ ضَجَّ بِها عِنَبُ
وَ رِضابُ القُبلَةِ وَيحَ فَمِي
طَلٌّ مِن مَنبَعِهِ عَذِبُ
ماءٌ ؛ مَطَرٌ ؛ بَرْدٌ ؛ بَرَدٌ
بَرقٌ ؛ رَعدٌ ؛ غَيمٌ ؛ سُحُبُ
وَ طُيُوفٌ تَرقُصُ فِي غُنُجٍ
حَولِي ؛ وَ طُيُوفٌ تَحتَجِبُ
لِخَيالٍ يَتَلَوَّى بِيَدِي
شَغَفًا ؛ وَ خَيالٍ يَنسَحِبُ
بِرُؤَىً ؛ وَ عَناقِيدِ دُمُوعٍ
وَ هَوَىً بِنَزِيفِي يَختَضِبُ
وَ أَنا وَ الوَهمُ عَلَى قَدَرٍ
نَتَلاقَى يَجمَعُنا شَغَبُ
ما بَينَ فَناجِينِ عَذابِي
وَ دُخانِي فِكرٌ مُلتَهِبُ
وَ رُفُوفٌ لِلحَسرَةِ نُضِدَتْ
بِأَكُفِّ اليَأسِ بِها كُتُبُ
صَفَرًا ؛ يَا حُلمُ أَسِيرُ لَها
وَ المَوعِدُ إِنْ صَدَقَتْ رَجَبُ
فَأَنُوحُ ؛ فَتُجهِشُ قافِيَتِي
بِحُرُوفِ الشِّعرِ ؛ فَتَنتَحِبُ
يا طُولَ الوَقتِ يُضَرِّجُنِي
بِدِماءِ الصَّبرِ فَأَرتَقِبُ
أَيَّانَ المَوعِدُ؟ ضاعَ فَمِي!
وَ ثَوَى فِي مُقلَتِيَ التَّعَبُ!
حَضَرَ المِيعادُ وَ ما حَضَرَتْ
فَالقَهرُ شِغافِي يَجتَذِبُ
وَ انهَدَّ العَزمُ فَلاقانِي
عِوَضًا يا وَيلاهُ العَطَبُ