قُضِيَتْ وَ فازَ الْخاشِعُونَ
و ما خَشعْتُ بِما أَقَمْتُ
يا رَبُّ لَوْ بَرَزَ اللعِينُ
إِلَيَّ شَخْصاً لَانْتَقَمْتُ
بِيَدَيْكَ مُوكَلَةٌ إِلَيْكَ
إِذا زَلَلْتُ أَوِ اسْتَقَمْتُ
إنِّي دَهَتْني الْحادِثاتُ
فَما جَزَعْتُ وَ لا نَقِمْتُ
وَ الدَّاءُ ما اسْتَرْقَيْتُ مِنْهُ
وَ لا اكْتَوَيْتُ وَ لا احْتَجَمْتُ
عَيْشٌ يَضِجُّ بِهِ الْكَرِيمُ
وَ لا بقِيتُ إذا لَؤُمْتُ
تَتَلَوَّنُ الْأخْلاقُ فِيهِ
فَما خُدِعْتُ وَ لا وَهِمْتُ
وَهَبَ الصَّديقُ لِيَ الْأذى
وَ مِن الْأحِبَّةِ ما سَلِمْتُ
وَ طَرِبْتُ إِذْ وَضَحَ الْجَلِيسُ
فَلَوْ تَمَلَّقَنِي لَقُمْتُ
داهَمْتُ خَوْضَ الْخائِضِينَ
بِما يُذَمُّ فَسَادَ صَمْتُ
فلَعَلَّ شَأْناً يَسْتَدِقُّ
وَ ضِدُّهُ لِلْمَرْءِ سَمْتُ
ياَ لَيْتَنِي سُقْيا النَّقاءِ
عَلَى خَمائِلِهِ اهْتَزَمْتُ
لا أنْ يُعَزَّ بِيَ الْهَوى
و يُرى الْجَمالُ بِما اجْتَرَمْتُ
أُغْرِيتُ بِالنَّسَقِ الْبَدِيعِ
مِن الْمَفاتِنِ فَانْتَظَمْتُ
وَ صَعَدْتُ بِالْهَرَمِ الْمَشِيدِ
مِن الْأثامِ مُذِ احْتَلَمْتُ
فَتَطاوَلَ البُنْيانُ مِنْهُ
فَلَوْ أَصَبْتُ بِما عَزَمْتُ
لَحَسَمْتُ أَمْراً فِي السَّلامِ
إذِ الشَّواهِقُ فِيهِ أَمْتُ
لَأَطَرْتُ رَأْساً لِلنِّفاقِ
فَصَانَ بَدْئيَ ما خَتَمْتُ
لَأَوَى لِجانِبيَ الْهِزَبْرُ
وَ هالَتِ الْأعْداءَ كُمْتُ
فَإِذا ادْلَهَمَّ بِنا الْمَقَامُ
فَما لِذلِكُمُ اقْتَحَمْتُ
فَسَلَلْتُ في الرَّهَجِ الْحُسامَ
فَلاحَ ما بِالْغَيْمِ شِمْتُ
فَأضَأْتُ دائِرةَ الْوَغَى
قَمَرُ الْمَعارِكِ ما تَمَمْتُ
مُتَقَحِّماً صَدْرَ اللُهامِ
فَكانَ أَمْتَعَ ما عَلِمْتُ
مُتَمثِّلاً بِالشِّعْرِ تَعْتَنِقُ
الْمَلائِكُ ما نَظَمْتُ
وَ صَبَوْتُ صَبْوةَ عَنْتَرٍ
وَ دِمايَ تَقْطُرُ فَابْتَسَمْتُ
فَتَشَبَّثِي بفَتاكِ عَبْلُ
وَ لا عَلَيْكِ بِما أَلِمْتُ
وَ عَوَتْ لِأَرْحَمَها يَهُودُ
فَلا رُحِمْتُ إِذا رَحِمْتُ
حَتَّى شَدا الْفَجْرُ السَّعيدُ
بِما تَرَدَّدَ حَيْثُ هِمْتُ