عجباً لأمرك يا زمانُ أريتني
أيامَ عمري كلَّهنَّ لياليا
تُسدِي الجميلَ إلى الغريرِ صنائعاً
وتحيلُ ما أَسْدَيْتَ بعدُ مَسَاويا
ولسانُ حالِك قائلٌ إنِّي لِمَا
مَنَحَتْ يميني سالبٌ بشماليا
أين المفرُّ وكلُّ يومٍ مُدْركي
فأرى أمامي ما تركتُ ورائيا
يا أيها الليل المنوطُ بصحبتي
إنِّي ملَلْتُ فهل مللتَ لقائيا
ولقد بلوتُ صروفَ دَهري كلَّها
فإذا بشيرُ الأمسِ أضحى ناعيا
ولقدْ ألفتُ بكلِّ يومٍ خطبَه
حتى بدتْ تلك الخطوبُ هواديا
ما دام يحملُ رأسٓه جسدٌ فلنْ
تحظى ببالٍ مِن همومٍ خاليا
ما الدهرُ مقتنعٌ بصبري في يدي
حتى يَراهُ في عيوني باكيا
ليزيدَ من وهني وتلك صلابتي
والدهرُ مندهشٌ لقوةِ حاليا
فإليك عني يا زمانُ فإنني
لاقيتُ في وجهِ الصديقِ معاديا
ما عدْتُ أعبأُ في الحياةِ بحادثٍ
سِيَّانِ عندي ما عليَّ وما ليا
أمسي كيومي من إلى حتى غدي
عمَّا قريبٍ سوف يصبحُ ماضيا
وكما ألفتُ وجودَ كلِّ محببٍ
فلَسوفَ آلفُ فقدَه وبقائيا
وشدائدٍ حطتْ عليَّ عشيةً
روَّضْتُ منها في الصباحِ ضواريا
واعتدتُ مِن دنيايَ كُلَّ ملمةٍ
فصحِبتُها وجعلتُ صبري واقيا
وظننتُها عينَ الهلاكِ فلمْ تكنْ
وبرئتُ حتى لمْ تجاوزْ باليا
هذي الحياةُ كحيةٍ وهمومُها
كسمُومِها والفعلُ باتَ أفاعيا
لولا كتابٌ قدِّرتْ فيه الخطى
لم تلْقَ عبداً في البسيطةِ ماشيا
فإذا العنايةُ لمْ تَنلْك بحظوةٍ
تجدِ التمائمَ في الصحيحِ قواضيا
وهي التي لوْ أَرْسلتْ بسلامةٍ
أتتِ المنايا للسقيمِ رواقِيا