نَعَسَت.. و الجَوفُ بعَينَيها
تَتَأمّلُ في الجانِي المَغلوبْ
قالت: يا وطني لا تَرْكَن
فالمَوتُ عليكَ هو المَكتوبْ
يا وطني قد باتَ شَديدًا
مَن ثارَ على غَيرِ المَغضُوبْ
أيّامُكَ فِينا مُرعِبةٌ
وسِنينُكَ ثَوْراتٌ و حُروبْ
شَمَّرْتُ و عَمَّرْتُ كثيرًا
لكني لم أعرِف أبدًا
فِئرانًا تُشبهُ فِئرانَكْ
حَذَّرتُ و أنذَرتُ كثيرًا
لكني لم أقرَأ أبدًا
إذعانًا يُشبهُ إذعانَكْ
مَقدُورُكَ أنْ تَمضِي أَبَدًا
ما بين الحَربِ و بينَ الجُوعْ
ويَصِيرَ طُمُوحُكَ بَعدَ الحُمْرِ
بَعدَ الحُمرِ طُمُوحَ رُجُوعْ
مُقدُورُكَ أن تَبقَى مَأذُونًا
بَينَ القِطِّ و بَينَ الفَارْ
فَبرُغمِ رَبيعِ فنادِقِهِ
وبرُغمِ نَجيعِ بَنَادِقِهِ
وبرُغمِ اللَّيلِ الدّائِمِ فينا دُونَ نَهَارْ
وبرُغمِ الريحْ
وبرُغمِ الشَّعبِ الثائِرِ و الأنصارْ
الشَّعبُ سَيَبقى يا وَطَني
تَحتَ المِنشارْ
بفِئاتِكَ يا وطني فِئةٌ
آتِيها بالماضِي مَشدُودْ
فَمُها مَقسُومٌ كالأُخدُودْ
ضِحكَتُها أَلغامٌ و رُعُودْ
والشَّعبُ اليمَنيُّ المَحشُودْ
يُظاهِرُ في كُلِّ الدُّنيا
قَد تَغدُو فِئةٌ يا وَطَني
يَأْباها الشَّعبُ هيَ الدُّنيا
لكنَّ دِماءَكَ مُمطِرةٌ
وحَريقُكَ مَعصُودٌ مَعصُودْ
فَشَبيبةُ شَعبِكَ يا وَطَنِي
هائمةٌ في نَصرٍ مَوعُودْ
مَن يُنكِرُ أُجرَتَها
مَن يَرسمُ غَدَهَا
مَن يَدنو مِن نُورِ حَقِيقَتِها
مَن حاوَلَ بَعثَ ضَمَائِرِها
يا وَطني
مَفقُودٌ.. مَفقُودْ
سَتُفَتِّشُ عَنّا يا وَطَنِي
في كُلِّ مكانْ
وسَتسألُ عَنَّا حِزبَ الخَيلِ
وتَسألُ تَنظِيمَ الإخوانْ
وتَجُوبُ شِعارًا و شِعارا
وتَصيرُ جُمُوعُكَ أنصارا
وسَيَصغُرُ حَجمُكَ
حتى يُصبحَ أمتارا
وسَتَرجعُ يومًا يا وَطَنِي
مَهزومًا مِن أُمّ الصُّبيانْ
وسَتَعلمُ بعد رحِيلِ الحُمْرِ
بأنَّكَ كُنتَ تُحاوِرُ دُونَ ضَمَانْ
فَضَريبةُ حَربِكَ ليسَ لها قَرضٌ
أو زَمَنٌ.. أو أعوانْ
ما أَصعَبَ أن تَهوى وَطَنًا