تخطَّ إلى المحتوى

يخجل الشعر من تفاصيل حرفي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

يخجلُ الشعر من تفاصيل حرفي

ويضيق المدى فيزداد نزفي

في ضمير المساء ألف احتمال

أن تضجَّ الناياتُ يوما بعزفي

أن يعُمّ الغثاءُ كلّ بيانٍ

يصفقُ البوحُ فيه كفًّا بكفِّ

يستوي فيه حاذقٌ وعيّيٌّ

وتسودُ الأنصافُ في كلِّ صفِّ

لزمانٍ علا به كلُّ هاوٍ

وأُناسٍ لم يبلغوا قدرَ نصفِ

حيث للماء في فمي أحجياتٌ

ويَجلّ المقام عن بعض وصفِ

كيف للشعر أن يصير هُراءً

محضَ نظمٍ! والموتُ خبطٌ بحتفِ

لصغارٍ تناثروا كالشظايا

وبلادٍ رهن دمارٍ وقصف

وخيامٍ تعوي على قاطنيها

وبيوتٍ بلا جدارٍ وسقفِ

لجياعٍ لم تدَعِ الحربُ فيهم

غيرَ ثاوٍ من فرط بردٍ ورجفِ

وديارٍ لم يبق فيها مكانٌ

لحياة ليست سوى محضِ خسفِ

وسماءٍ تمطر موتا ونارًا

حيث لا وقت لانتظارٍ وخوف

نحن يا رب أرهقتنا الخزايا

وخذلنا غزّةَ في كلّ حِلفِ

نحن يا ربّ ليس نملك إلا ال

دمعَ فارحم بكاءَ عجزٍ وضعفِ

لم نحاول أن نطلق النار حتى

لنردّ العيونَ خوفَ التشفّي

لم نحاول أن نستعير سلاحا

لنخيف الأعداء من يوم زحف

نحن يا رب أكذب الخلق طُرًّا

غير أنّا نتقن فنّ التخفي

ندّعي أننا نذود عن العرض

ونحمي الديار كتْفًا بكتْفِ

غير أنّا نكذِبُ في كل حالٍ

كشَفَتنا غزّةُ أسوأ كشفِ

فضحتْ عُريَنا بأنا شعوبٌ

نُتقن الغشّ في خداعٍ وزيفِ

ندّعي نُصرة الحسين ولكنّا

شحذنا لقتله ألفَ سيف

وأدرنا يوم النداء ظهورًا

كان أولى أن تتّقي يومَ زحف

نحن يا ربّ ما لنا غير أن نب

قَى نغني لكل جرحٍ بدفِّ

نعلنُ الشجبَ من وراء حجابٍ

ونُعيدُ التنديدَ حرفًا بحرفِ

ثمّ نلهو، كأننا ما رأينا ال

موت يُلقي سهامه دون عُرفِ

يدَعُ الدار صفصفًا ليس فيها

طارقٌ للحياة بابًا بكفِّ

أيّ عيشٍ ذاك الذي يعترينا

والردى فيه قابَ موتٍ ونيفِ