ومررتَ مرّ الريح بالسحب
بالموت! لم نسألْ ولم تُجِب
وحلفتَ لستَ تقيم في زمن
الصدق ضربٌ فيه من كذب
فعلى النفاق القومُ قد مردوا
والخزيِ من صنعا الى حلب
ومن الشمال إلى الجنوب إلى
أقصى مياه الغرب في سغبِ
فاغسل يمينك من مروءتهم
ولتمضِ للعليا ولا تهبِ
أجلِب عليهم كلّ ذي شرفٍ
واضربْ برَجلك كلّ مُنقلَبِ
لم يبقَ ما تخشى عليه فما
في الحيّ من حيٍّ بلا نصَبِ
والحرب لم تترك بساحتنا
إلا بقايا ربعنا الخرِب
فكأنما هي ديرَةٌ درَستْ
وعفتْ على عُطلٍ من الحقبِ
والموتُ يعوي في الزقاق كما
يعوي الحنينُ بصدر مغترب
لله ما يُبدي الزمانُ وما
يخفي من البلوى لذي أربِ
لا دار إلا سوف تدهمها ال
دُّنيا فتسقيها من الكُربِ
وتُشتُّ شملا كان مجتمعا
فتصيبهُم من بعدُ بالعطَب
وتُحيلُهم من بعد أُلفتِهم
ما بين محزونٍ ومنتحِب
فيشوبُ صافي مائهم عكَرٌ
ويشوهُ وجهُ الدهرِ بالقَشبِ
فلتلقَ موتَك غير مكترثٍ
ولتمض للعليا ولا تهبِ