وحدي ومقبرة جواري
والوهم والأشباح داري
والأفق بشرق بالدجى
ويلوك حشرجة الدراري
والريح تزحف كالجنائز
في حشود من غبار
والنجم محمرّ الشعا
ع كأنّه أحلام ثار
وكأنّ عينيه تشهّي جاره
وحنين جار
وأنا أتيه... كنجمة
حيرى، تفتّش عن مدار
وكأنّني طيف " الفرزدق "
يجتدي ذكرى " نوار "
وأرود منزل غادة
كالصيف عاطرة المزار
وكأنّني أمشي على حرقي؛
وأشلاء اصطباري
ودنوت منها فانتشت
شفتاي؛ واخضرّ افتراري
ورنت إليّ فتمتمت
ودنت؛ وغابت: في التّواري
وأردت عذرا فانطوى
في خاطري الخجل اعتذاري
ورجعت أحمل في الحشا
حرقا... كحيّات القفار
وأحاور الحسناء في صمتي
فيدنيها حواري
فأظنّها حولي رحيقا
في كؤوس من نضار
وتكاد تقلع ثوبها
حينا وترمي بالخمار
وأكاد أحضن ظلّلها
جسدا من الرّغبات عاري
وطفقت أزرع من رما
ل الوهم كرما في الصحاري
فدوت حيالي ضجّة
غضبى كدمدمة انفجار
وسعت إليّ غابة
تومي بأشداق الضواري
تمشي فيحترق الحصا
والريح تقذف بالشرار
واللّيل يبتلع السّنى
والخوف يرتجل الطواري
فتصارع الأشباح أشباحا
على شرّ انتصار
وهنا استجرت بساحر
بادي التقى نتن الإزار
يهذي ويقتاد النزيل
إلى لصيقات العثار
ويبيع ساعات الفجور
لكلّ بائعة وشاري
لصّ يتاجر بالخنا
ويزينه كذب الوقار
ويكاد ينفر بعضه
من بعضه أشقى نفار
ويثور إن ناوأته
في الإثم كالنمر المثار
وبلا انتظار كشّرت
في وجهه (ذات السوار)
فاهتاج وابتدر العصا
ودوت كعاصفة الدمار
فشردت عنه كطائر
ظمآن طار من الإسار
وكأنّ أنهار تناديني
وتنصب في المجاري
مأعبّ من عفن الرؤى
وحلا ووهما من عقار
وأفرّ من نفسي إلى نفسي
وأهرب من فراري
أهوى على ظلّي كما
يهوى الجدار على الجدار
وأسائل الأحلام عن
دنيا ترقّ على انكساري
لا تسكتي: لم أنتحر
إنّي أقلّ من انتحاري
أنا من بحثت عن الردى
في كلّ رابية وغار
ونسيت مأتم زوجتي
وأبي وحشرجة احتضاري
هل خلف آفاق المنى
دنيا أجلّ من انتظاري؟!
خضراء طاهرة الجنى
والرّي، دانيه الثمار
إنّي كبرت عن الهوى
والزيف والحبّ التجاري
وبصقت دنيا جيفه
تؤذي وتغري بالشّعار
وتصوغ من قذر الخطا
يا السود رايات الفخار
وسئمت أشباحا أدا
ريها، وأشتمّ من أداري
ولعنت وجهي المستعا
ر وكلّ وجه مستعار
وهفت إليّ نسيمة
جذلى كآمال العذاري
كتبسمّ الأفراح في
مقل الصبيّات الغرار
وانشقّ أفق الغيب عن
عهد المروءات الكبار
وكأنّ دنيا أشرقت
كالحور من خلف السّتار
ونهضت والدنيا كما
كانت تفاخر بالصغار
وتهاوت الدنيا
خلق افتناني وابتكاري