كان يحس أنه خرابه
وأن كل كائنٍ ذبابه
وأن في جبينه غراباً
يشوي على أنفاسه غُرابه
وأنه نقابةٌ طموحٌ
وشرطةٌ تسطو على النِّقابة
وبعضه يلهو بهجو بعضٍ
وكله يستثقل الدعابة
وتارةً يرى البحور كأساً
في كفه والعالم استجابه
وأن في قميصه نبياً
أغنى عن الإعجاز والصحابة
وأن إبليس على يديه
أتى يصلي صادق الإنابة
وأن “هارون الرشيد” يرجو
في بابه التشريف بالحجابة
وأن أنف الشمس كان فأساً
من نصف قرنٍ طلق الحطابة
وتارة يرنو إلى الثريا
كحائضٍ نامت، على جنابه
تبدو لعينيه “بنات نعشٍ”
خناجراً غيمية الذرابة
ما طالعي؟ كانت تقوم أمي:
مكتوبةٌ على ابني “الشقابة”
رأت أبي كان عصاً “لفيضي”
وراعياً عند “بني ثوابه”..
وعند “ثاوي يفرسٍ”يرجي
-مثل ابن خالي- (مهنة الجدابة)
كانت تود أنني فتاةٌ
تغوي ثرياً، تحسن الحلابة
نجمي هنا، أرض الحمى سمائي
هذا نداه، أنجم مذابه
وبرج عشقي، مقلتا “أزالٍ”
وبرج حظي في يدي (رصابه)
المنحنى، في موطني شهابٌ
زاهٍ، وكل ربوةٍ شهابه
وههنا يصغي، يحس هجساً
ينشق من قرارة الكآبة
فيلمح المآذن استحالت
مشروع برقٍ، يبتغي سحابه
يخال صفر الرابيات تبدو
عرائساً، وردية الصبابة
يحكون عنه: أنه فقيرٌ
ونادراً ما يأكل القلابة
وغالباً يمسي بلا عشاءٍ
عن نفسه ساهٍ، عن القرابة
وأنه يثني العقاب عنه
ولا يمد الكف للإثابة
وأنه يشتم كل وكرٍ
وأنه يرتاد كل غابه
يستبطن المسارب الخفايا
من قعرها، في أول انسرابه
لذا رأوه، أخطر الحزانى
لأنه مستغرب النجابة
لأنه، من نفسه عليها
يخشى، ولا يسترهب الرهابة
من ذلك الصعلوك؟ صار هماً
وكان يوماً، تافهاً لعابه
بأمه، كان (الفقيه) يزري:
بشراك بابن الخير يا “كعابه”
وكان يدعى في صباه، نحساً
فصار يدعى، حامل الربابة
وكان يعطي الفعل حرف جر
ولا يرى للمصدر انتصابه
ومثل شيخ النحو، كان يحكي:
تأنيث بابٍ -يا بني- بابه
ومن أسامي النابغين يروي:
(السهروردي) و”ابن خردذابه”
واليوم يغلي وحده كسفرٍ
للريح يروي: أغرب الغرابة
يلقي “سهيلاً” فحمه ويبدي
نجماً يعير الشارع الثقابة
يمحو تواريخ التي ستأتي
ويبتدي مستقبل الكتابة