ناحتْ على غصنِها المملوءِ بالتَّرفِ
حمامةُ الأيكِ تهوى دوحةَ الألِفِ
ناحتْ وصوتٌ منَ الأشجانِ يحملني
نحوَ الحنينِ ونحو الوجدِ والكنفِ
قالتْ: حروفَكَ يمشي حبرُها بدمي
كأَنَّها وصفةٌ للروحِ والشَغَفِ
مالي أراكَ تبوحُ الحرفَ مكتئباً
أخشى عليكَ منَ الأوجاعِ والتلفِ
قلتُ: الحقيقةَ أنّي عاشقٌ دنفٌ
أرضَ الحضارةِ والأمجادِ والتحفِ
عِرقاً عَريقاً وفي طياتهِ ألِفٌ
أحيا الحياةَ وأحيا جنَّةَ السَّعفِ
تنامُ فيهِ طيورُ الحبِّ آمنةً
تحتَ الخيامِ وبينَ الماءِ والرَّهَفِ
نجماً، وفي فلكهِ الأحلامُ دائرةٌ
تتلو الصَّلاةَ على الأحياءِ في الصُّدفِ
واليومَ قدْ هَطَلَتْ أمطارُ مِنْ ألمٍ
في جيدها معولُ الأمواتِ والسَّرفِ
لتهدمَ السورَ والإنسانَ عن عَمَدٍ
فتنحني رايةَ التاريخِ للهدفِ
في كل يومٍ لنا أوجاعُ أرملةٍ
تبكي على حسنها المدفونِ في الغرفِ
قدْ ماتَ حارسُها بالسيلِ في غرقٍ
فالتفَّ خافقها بالحزنِ كالنجفِ
حمامةُ الأيكِ إنّي حالمٌ أملاً
إني أرى فرحةَ الأنهارِ في الصحفِ