شعري أتى من منبع الوجدان
فيه رفيع عواطفي والدّاني
يتلى على الشيطان لا الانسان
فيه قلىً عن رحمة الديّان
أوحاه شيطانٌ الى شيطان
الإنس تنسيه لرهط الجان
والجان منه تعوذُ بالرحمن
ذو خمرةٍ ليست كخمر الحان
معصورةٍ بالإثم لا الايمان
ما احتاج شاربها لكوبٍ ثان
حتى هوى في بؤرة النيران
فاستقبلته عرائس النيران
ودعونه عشْ بيننا بأمان
في زمرة الأصحاب والخلان
يا سيّد الفساق والمجّان
هيهات تنقل بعدها لجنان
فأبو نواسٍ بانتظارك بان
بيتاً رفيع السقف والأركان
زردشتُ هندسهُ بحكمة ماني
قد زانهُ بالحور والولدان
لكنّها ليست بحور جنان
حضرت اليه من الوجود الفاني
فأحاطهم بالفضل والاحسان
ودعاهم يا أجمل الاخوان
عيشوا معي وكلوا معي بخواني
ما مثلكم للبيت من سكان
فإذا رآك دخلت للنيران
ناداك جئ يا أطيب الضيفان
واسكن فديتك في أعز مكان
فلأنتَ أنت أبو نواس الثاني
في النار يحيى اليوم شيطانان
شعري وشعرك في الصفا صنوان
ألحانه بجمالها ألحاني
ان فات خمر الشام أو لبنان
أو خمر كلواذا إلى بغدان
أو ما نسبناها الى جرجان
فاليوم نشرب خمرة الوجدان
في نارها ننسى لظى النيران
ونعود نحلم بالنعيم الفاني
ونعود بالذكرى الى حسّان
قبل النبي وبعثة الايمان
اذ كان منتجعاً بني غسان
يختار منهم أنبل الندمان
مزجوا له بردى ببنت دنان
فسرت مدائحه مع الركبان
تفشي الثناء على بني غسان
هذي العروبة من قديم زمان
مجبولةٌ بالجود والاحسان
معروفة بالعُرف والعرفان
من عهد عدنانٍ الى قحطان
سِرْ من بني غسان للنعمان
وانظره مع كسرى أنو شروان
ربّ المقام الضخم والايوان
تجد العروبة في أعز مكان
بعمائمٍ تعلو على التيجان
ما أذعنت للظلم والطغيان
هذي العروبة حبُّها ايماني
قد غلغلت في الروح والوجدان
فكيانها لو تعلمون كياني
أوطانها أنّى أسرْ أوطاني