يا غُرّة الدَّهر أنتَ اليوم مندوبُ
يبكيكَ فرضٌ، ومسنونٌ، ومندوبُ
والعلم بعدك يا لهفي، ويا أسفي
يبكيكَ والدينُ مَا عيْنيهِ مسكوب
والحق يبكي، ومن في الكون من بشرٍ
ألبيض، والحمرُ، والسُّودان، والنُّوب
فأنتَ أنت ومنا بالقضاءِ رضًى
إنَّ الرضى بقضاء اللَّه مطلوب
ولا كذاك رضى المقضيِّ مُؤلمُهُ
منه التَّألمُ طبعاً ما به الحُوب
إني أنوحُ عليك كلّ آونةٍ
كما ينوح على ذي الجُبِّ يعقوب
أوصافك الغرُّ لم يحتط بها أحدٌ
نشراً ففي طيِّهنَ النشرُ مجلوب
كأنَّ ما في الورى والخمس من صفةٍ
جليلةٍ مستمدٌّ منك موهوب
أكرِمْ بذاتٍ وأوصافٍ تضمَّنها
تُربٌ إلى البئر «تِنْدَكْسَمَّ» منسوب
رمسٌ جليلٌ به أنوارُ معرفةٍ
مزارهُ فيه مرغوبٌ ومحبوب
لا غَبّه من رضَى المولى ورحمته
ومن شذا المسك والريحان شُؤبوب
فَلْتَصبروا يا ذوي الأوراد شيخُكمُ
ما ماتَ إذْ بالثنا مَحْياه مصحوب
يا ربِّ أسكنْه جنّاتٍ أُعِدَّ بها
لمن أطاعك مرغوبٌ فمرغوب
لكنْ لنا اللهُ أبقى بعده خلفاً
أئمةً مثلهم في الخمس مسلوب
معلّمين لوجه اللهِ كلّهمُ
للحُكْم بالعدل بين الناس مصحوب
يصمّ عن كل عوْرا، لا حجابَ له
عن مُجتديه وعمّا شانَ محجوب
لا فضَّ جمعَهمُ المولى وزادهمُ
فضلاً ولا في حماهم رِيء مكروب
ونجِّهم واشْفِهم يا من شفيتَ ومن
نجَّيْت أيُّوبَ إذ ناداك أيوب
ثم الصلاة على الهادي وعترته
ممن لهم باقتفاه الفضلُ مكتوب
بجاههم أرتجي ألا يلاقيَني
والشيخَ يا ربِّ في الدارين مرهوب