ذكرى النبي سنا أضاء بطاحا
فأحال ليل الكائنات صباحا
إني بخير الخلق مشغوف لقد
غالبت فيه الشوق حتى باحا
روحي تحذرني مآرب طينتي
هلا ضلالا تنتهي ومزاحا؟
ويلاه ما خبري وتلك سفائني
غيلت صواريها نوا ورياحا؟
دنياي نبض القلب قد أعطيتها
وعطاؤها أضحى ثوان شحاحا
ضمخت أنفاس الليالي بالهوى
وملأت أبيات القصيد ملاحا
وشدوت في أذن الزمان مسرة
وسكبت في جيب النديم الراحا
حتى إذا راجعت أمسا سالفا
أبصرت آثار السنين قباحا!
هفي على ذاك الشباب غبنته
وخسرته لما السراب انزاحا
ورماد عمري في يدي مذرذرا
نزفت شراييني ودمعي ساحا
ضحك المشيب برأس غر مذنب
يا خيبتي إن ما أصبت نجاحا
صاد أنا لا أبتغي إلا ربى
نجد وماها سائغا ضحضاحا
أهفو إلى روض تلأ لأ نوره
والمسك ضاع أريج منه وفاحا
يا صاحبي على المدينة عوجنا
أزمعت سكناها سلوت رواحا
بان الكثيب وملء سمعي مرهف
ذاك النشيد سبا الفؤاد صداحا
بوركت طيبة من بلاد ضأضأت
وبنور أحمد إكتسيت وشاحا
جبريل جاءك بالرسالة خاتما
أديتها برا تقى وسماحا
حزت العلا للعالمين هداية
فمن اهتدى برا أصاب فلاحا
ياليلة الإسراء يا درب السما
المسجد الأقصى براق لاحا!
الأنبياء ختمتهم وأممتهم
ثم السماء رقيتها سواحا!
أوتيت من أم الكتاب لآلئا
وقضيت عمرا دعوة وكفاحا
يا من حبيت شفاعة يوم اللقا
النيل منك عدا رأته مباحا!
إنا لفي زمن قبيح إذ غدت
أقلام بعضهم ظبى ورماحا
خسئوا وكم كادتك من أسلافهم
هل يسمع النجم الرفيع نباحا؟
ضعف ألم بنا فأطمع شانئا
من أثخن الدين الحنيف جراحا
يا أمة الإسلام هذي عبرة
فطعان خلس لا ترد نواحا
جدي لدرك حضارة وتقدم
واسعي غلابا دائما وطماحا
وتزيني بكريم خلق محمد
هي للنهى كانت دوا ولقاحا
إن سرت في نهج الرسالة جادة
قسما أعارتك السماء جناحا