أحرقوا الرضيع...
دوما...عرفتُكِ جنةً تتزيَّنينَ لتحضُني طفلاً...
يحلِّقُ في براءَةِ مقلتيْكِ حمامةً بيضاءَ...
حطَّتْ فوق غصْنٍ قربَ نافذةٍ لقصْرٍ للصبايا الحورِ...
يخْبرهنَّ عن طفلٍ بعمْر الورْدِ لم يتجاوزِ العشْرينَ شهْراً...
أحرقتْهُ عصابةُ الأشرارِ والفجّارِ والشُّذّاذِ...مَنْ لمْ يُخْلقوا بشَراً...
وعنْ أمٍّ له لم يستطعْ توديعَها أبداً...
وعن قبرٍ صغيرٍ تحت داليةٍ سيُزهرُ حوله الحنّونُ عشْقاً...
يا هنيئاً يا عليُّ سبقْتنا...ورأيْتنا لمّا سكتْنا عن دِماكَ ولم نحركْ ساكناً...
لا بلْ دفنّا كالنعامِ رؤوسَنا هرباً...
فجئتَ تشدُّنا من شعْرنا وتقولُ قوموا وانْهضوا...
هذا الترابُ يحبُّكمْ...هوَ قطُّ لم يخلقْ لدفنِ رؤوسكم...
لا بل لتعْلُوَ في السحاب متى ارْتوى منكم دماً...
دوما تحبك...كلنا أبداً نحبِّك قدْر حب بني دوابشَةَ الذين بعمْرهمْ لم يحقدوا أبداً على أحدٍ...
وندعو الله أن يبقى أخوك ووالداك ليكتبوا باقي الروايةِ...
والتي كانت ستُكتبُ بعد أعوامٍ بمقعدك الصغيرِ على كراريسِ الدراسةِ للغدِ...
وتقولُ للشرفاءِ لا تستسلموا...خسئتْ خفافيشُ الظلامِ ولنْ تدومَ شرورُها...
فالأرض تعشقُ أهلَها...
ودماؤهمْ شرفٌ وأوسمةٌ لَها...
فامضوا على سبل الخلود لأجلِها...وابْنوا سياجاً من دماكمْ حولَها...