مَنْ شَبَّ فِي كَنَفِ النِّبَاحِ مَذَلَّةً
هَيْهَاتَ يَوْماً لِلزَّئِيرِ يَرُومُ
وَلَوِ ارْتَوَى مِنْ ثَدْيِ أَلْفِ لَبُؤَةٍ
فَأَصِيلُ مَعْدِنِهِ هُنَاكَ عَقِيمُ
فَالعِرْقُ دَسَّاسٌ وَإِنْ طَالَ المَدَى
وَالجَرْوُ جَرْوٌ وَالقُرُومُ قُرُومُ
فَالصَّقْرُ صَقْرٌ فِي العَلَاءِ مَقَامُهُ
وَالبُومُ فِي بَيْنِ الخَرَابِ يَحُومُ
وَالشَّمْسُ لَا تُخْفِي الضِّيَاءَ لِحَاجِبٍ
أَمَّا الظَّلَامُ فَبِالعَمَى مَخْتُومُ
هَلْ يَسْتَوِي نُورُ الكَوَاكِبِ فِي السَّمَا
وَلَهِيبُ نَارٍ حَشْوُهَا مَحْمُومُ؟
أَوَ يَسْتَوِي بَيْنَ الزُّهُورِ صَنِيعُ مَنْ
يَجْنِي الرَّحِيقَ وَمَنْ غِذَاهُ سُمُومُ؟
هَلْ يُنْبِتُ المِلْحُ الأُجَاجُ حَدَائِقاً؟
كَلَّا فَزَرْعُ الطَّيِّبَاتِ كَرِيمُ
وَالغُصْنُ يُثْمِرُ مِنْ أَصَالَةِ جَذْرِهِ
أَمَّا الخَشِيبُ فَلِلْحَرِيقِ رُسُومُ
أَتَظُنُّ أَنَّ الخَرَزَ يُصْبِحُ لُؤْلُؤاً؟
كَلَّا فَالدُّرُّ المَصُونُ عَظِيمُ
لَا يُخْدَعَنَّكَ فِي النُّحَاسِ بَرِيقُهُ
فَالصِّرْفُ تِبْرٌ وَالزَّيُوفُ غُمُومُ
وَالذَّهَبُ يَبْقَى فِي اللَّظَى بِصَفَائِهِ
أَمَّا الخَبِيثُ فَلِلرَّمَادِ يَدُومُ
أَوَمَا تَرَى فِي المِسْكِ طِيبَ رَوَائِحٍ؟
وَالدَّمُ مَهْمَا جَفَّ فَهُوَ ذَمِيمُ
هَيْهَاتَ يَرْوِي لِلْغَلِيلِ سَرَابُهُمْ
فَالمُزْنُ غَيْثٌ وَالسَّرَابُ وُهُومُ
وَالخَيْلُ تُعْرَفُ بِالصَّهِيلِ وَسَبْقِهَا
أَمَّا البِغَالُ فَلِلْحُمُولِ وُسُومُ
وَالسَّيْفُ لَا يَقْطَعُ بِزُخْرُفِ نَقْشِهِ
إِنْ كَانَ خَشْباً وَالنِّصَالُ عُزُومُ
لَا تَحْسَبَنَّ المَكْرَ يَصْنَعُ بَاسِلاً
أَوْ أَنَّ ثَوْبَ العِزِّ فِيهِ يَدُومُ
مَهْمَا تَسَمَّى بِالأُسُودِ ثَعَالِبٌ
تَبْقَى الشَّوَاهِدُ وَالأُمُورُ عُلُومُ
وَلِكُلِّ طَيْرٍ فِي المَنَازِلِ جِنْسُهُ
فَالحُرُّ حُرٌّ وَالغُرَابُ شُؤُومُ
فَالطَّبْعُ يَغْلِبُ كُلَّ صُنْعٍ زَائِفٍ
وَيَبَانُ مَنْ فِيهِ الخَنَا مَوْسُومُ
وَالحُرُّ يُعْرَفُ فِي الشَّدَائِدِ بَأْسُهُ
أَمَّا الذَّلِيلُ فَلِلْهَوَانِ خَصِيمُ
هِيَ ذِي الحَيَاةُ مَعَادِنٌ مَكْشُوفَةٌ
فَاصْحَبْ أَمِيناً فَاللَّئِيمُ لَئِيمُ
أَوَيَسْتَوِي رَوْضٌ سَقَاهُ غَمَامُهُ
وَسَبَاخُ جَدْبٍ لِلْهَلَاكِ قَسُومُ؟
فَاصْحَبْ جَوَاداً فِي العُلَا صَهَوَاتُهُ
وَاتْرُكْ حِمَاراً فِي الوَحَالِ يُقِيمُ
هَيْهَاتَ تَعْلُو لِلنِّعَالِ مَكَانَةٌ
فَالتَّاجُ مَجْدٌ وَالرُّؤُوسُ نُجُومُ
فَارْفَعْ شِرَاعَكَ عَنْ مَوَاطِنِ ذِلَّةٍ
إِنَّ العَظِيمَ بِعِزِّهِ مَفْطُومُ
هَذَا نِظَامُ الكَوْنِ فِي أَصْنَافِهِ
فَالبَدْرُ بَدْرٌ وَالغُيُومُ غُيُومُ