أنا والليل أغنيةٌ حزينةْْْ
يعانقها أريج الياسمينةْ
كأني تائه في لجّ موجٍ
يُطيح بما تعوم به السفينةْْ
وهذا العمر يملؤني صهيلاً
سأعبره بآلامٍ دفينةْ
فأملؤه بأسرارٍ ترامت
على الأمواج أشلاءً مُشينةْ
تسائل حاضراً أضحى يباباً
به الأيام بالبشرى ضنينةْ
تصارع أهله في هدم صرح
بنته حضارة باتت رهينةْ
وكم مدّت إلى العلم جسوراً
وكم أغنت بعزتها المَدينةْ
فلما زالت الأخلاق عنها
غدت لمعاقل الغرب مَدينة
فهل تصحو لتمسح زيف رجسٍ
غدت في سطوه العاتي مَهينةْ...؟!
أنا والليل أغنية صداها
يدغدغ في الصدى شوك الهزيمةْ
كأنّ الحبّ أصبح في زماني
من التاريخ زخرفة قديمة
ولون الصدق بات على رُبانا
وئيداً بِيدَ تدفنه النميمة
يعاني سطوة الحقد فيذوي
طريحَ الشوك والبشرى العقيمة
تحنِّطُهُ أيادٍ غادراتٌ
فتجعله مع المُقَلِ السقيمةْ
وكم كنا على الأخلاق نحيا
فنعلي همة النفس العظيمة
فهل نصحو لنصلح ما تهاوى
وأضحى في الورى مزقاً هشيمةْ...؟!
أنا والليل أغنية تسامت
يردِّدُ رجعَهَا صَخرُ الجبالِ
مضيت بمفردي أشدو وأشجو
لأبقى سائراً عبر الخيالِ
أسائل ذكرياتٍ أسكرتنا
أفتش عن جواب للسؤالِ:
لماذا أحرقوا الورد وغالوا
غصوناً من حنين البرتقالِ
لماذا يُحرِقون لنا حصاداً
سقيناه من العذب الزلالِ
فليت لنا إلى الماضي حنيناً
نعيش بوجدنا تلك الخوالي
لندركَ أن حاضرنا سقيمٌ
فقير بالمغانم والمعالي
وماذا سوف يُكتَبُ عن زمانٍ
ملأناهُ بآثامٍ ثقالِِ...؟!
أرى الأجيال تقرؤنا بحزنٍ
فإرث حصادنا سوء النوالِ
تحاصره الهزائم والتراخي
ومُهْلُ تعاسةٍ في كل بالِ
وعجزُ تَشَتُّتٍ ولهيبُ حقدٍ
سيورث جيلهم سوء المآلِ
وسبقٌ صاخبٌ في كسب مالٍ
حرامٍ تاه عن شرع الكمالِ
سيُحكى أنّ في البترول وِزراً
أضعنا بينه حلو الخصالِ
فلم نستثمر الأموال عدلاً
يحقق بيننا عزم الرجالِ
بل ازددنا به جهلاً فأغوى
نفوساً لم تزل بين النعالِ
تعاقر خمر عثرتها وتنسى
وجوب الكدح في طهر النضال
كمن يهوى التسكع في طريق
بلا هدف يروم إلى الجمالِ
كأنهُمُُ عن الإيمان عُميٌ
فتاهوا عن تباشير المثالِ
ألا اعتصموا بحبل الله فاجنوا
ثمار العيش في خير المنالِ
سيبقى الحبّ في يدنا سلاحاً
يُحَصِّن سيرنا نحو العوالي
فهل ستفيق أمتنا لتحيا
حياة العز في رزق وآلِ...؟!
ليسمو ركبُها بين البرايا
وترجع عن متاهات الجدالِ
فتغدو حرّة لا يصطليها
عدوّ بالمدافع والنبال
فيضعفها ليملأها سعيرا
يشتت أهلها بين السجالِ
ويلهيهم عن الإنتاج حتى
يصير صنيعه وثق العقالِ
فيأسرهم بإنتاج وفيرٍ
يغذي عجزهم ملء السلال
فهل نبقى نرى مُستَهلِكِينَ
ليهلك جلّنا بين الرمالِ...؟!
متى يا أمة الإسلام نصحو
ونُخرس من يساوم أو يغالي
فنكسر قيدنا ونزيل قهراً
أذاق جموعنا ذلَّ الحبالِ