تخطَّ إلى المحتوى

أرسلت طرفي بين ارضي والسما

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أرسلتُ طَرفي بينَ ارضي والسما

مستطلعاً ذاك الصدى متألِّما

فوجدتُ قوماً منهكين بحقدهم

بين الضغائن والكمائن والدِما

يبنون للحقد الصروح ليرتموا

بين النذالة والعمالة والعمى

ويُهَدّمون مدائناً كانت لَهُمْ

أمْنَ الظليلِ المُستَجيرِ من الظما

فنسيتُ جرحي وانتفضتُ منادياً:

يا قومُ كُفّوا بالذي رفعَ السما

تلك العمائر لم تزل في حُسنِها

مأوى القلوب بعالمٍ يرجو النما

بيروتُ كانت قِبلة الآمال في

دنيا العروبة، للحضارة بَلسَما

فجعلتموها مَرتَعَاً لخِصامكم

وغدا بَنوها يَجرعون العَلقَما

في فِتنةٍ قَطَعَتْ حِبالَ مَوَدَّةٍ

وهوت بعزمٍ كي يُرى مُستَسلِما

فيضيع أهل الحقِّ عَنْ أحلامهم

ليصير كلُّ رجالهم مثل الدُمى

يلهو بهم شيطانُ حِقدٍ مارد

ليَظلَّ فيهم آمراً مُتَحَكِّما

ما هكذا يا قوم شاء جدودُكُمْ

حين افتدوا بدمائهم أرض الحِمى

هُم حرَّروا..، هم عمَّروا.. ما دمَّروا

بل ورّثوا الأجيال خصباً منعما

ورأوا بمن يأتي مسار حضارةٍ

تجني التراحم والتلاحم مَغنما

فدعوا الخصامَ، تقاسموا الحلم الذي

مازال حيا في القلوب مُكَرَّما

يبغي النجاة بقادم الأيام كي

يحيي النفوس مؤكداً ومسلّما

وأَطَلتُ فوق منارة الآمال في

صمتٍ وقوفي رابضاً مُتَوسِّما

أرخيت أوتاري أصيخ بمسمعي

وحجبت صوتي دون أن أتكلما

علّ الجواب يغيث قلبي أو أرى

ثغراً شذياً بالسنا متَبَسِّما

يجلو مرارة عالمٍ متجهم

بات السفيه على ثراه مُعَلِّما

أدعو الذي بعث الرسالات العُلا

رفع البلاء ودحر من قد أظلما

وأنا على صمتي المضيَّعِ لم أزل

أجني انتظاري في المواجع مُرغَما

مازلت أبحثُ عن حقيقةِ ما جرى

وأذيب صمتي رافضاً أن أُظْلَمَا

لِيُسَجِّلَ التاريخ صرخةَ حائرٍ

يُعلي لواءَ الشعر عزماً مُلهِما