تخطَّ إلى المحتوى

أترى كيف هوى من أوجه

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

أترى كيف هوى من أَوْجِهِ

فارسُ النجم وجوّاب الفضاءْ

إنها الأقدارُ تلوي بالفتى

شارفَ البدر أو استعلى ذكاء

ربَّ ميْتٍ لا يُرجّى خيرُهُ

فهو إن عاش وإن مات سواء

وفقيدٍ لو يفدّى بالمنى

لفدته الأرض تندى والسَّماء

يرتمي النسرُ فلا يفقده

من عتاق الطير إلا الأمراء

وإذا ما أفل البدر فمن

يشتكي الديجورَ غيرُ البُصَراء

من كغسّان كميّاً مُعْلَمًا

يملأ الآفاق عزمًا ومضاء

من كغسّانَ يُرجّى للعطا

بورك المعطي ويا زهوَ العطاء

فارسٌ أغنتْ مزاياه الحمى

نخوةُ المجد وعزّ الكبرياء

سَلْ صقور الجوّ أنّى شهدت

من يضاهيه صمودًا وبلاء

يقحم الهول شجاعًا صامتًا

لا رعى الله عيونَ الجبناء

هكذا الأبطال صَمْتٌ وعطاءْ

وسواهم فغرورٌ وادعاء

لا تفرَّنَّ من الموت فمنْ

يطلبِ الموت ينلْ حسن البقاء

حسبُ «غسّانَ» قضى واجبه

فهو للفتيان في الدرب سناء

ربَّ ذكرى أشعلتْ نار الجوى

وجرت في مقل العينين دماء

مرَّ في عينيَّ كالطَّيف فلم

يَطْوِهِ الصُّبح ولا أفنى المساء

خادرٌ في خَفَرٍ أعظمْ به

جرأة الليث وإغضاء الحياء

ما رأى العيبُ عليه ريبةً

فتحاشاه تحاشي الغرباء

جلّتِ الأخلاقُ ما أحسَنَها

في فتًى مقتدرٍ عَفِّ الرداء

إنه «غسّانُ» ما أكرمَه

ملكيُّ الفعل إنسان الرواء

لا أُبالي بعد ضمّي حبّةً

مِنْ ثراه بقبور الأولياء

كرّم الله شهيدًا دمُه

للحمى والمجد والدين فداء

كل ما تلقاه عطرًا وشذًا

فهو ذوب الطيب من تلك الدماء

تزدهي الأرض إذا ما مسّها

دمهم فهي بهم في خُيَلاء

سبقوا الدنيا إلى مرتبةٍ

لم ينلها بالقنوت الأتقياء

فلهم من ربوة الخلد الذرا

ومن الفردوس نعمى وهناء

لا تقسْ مع باذل الرّوح امرأً

بذل الماء فما كانا سواء

وزن الله دماءَ الشهداءْ

يومَ يجزي بمداد العلماء

يا شبابَ العُرب أوطانكُمُ

عصفتْ فيها رياحُ الدخلاء

إنكم منها ترابًا وهوًى

ولها عندكمُ حقُّ الوفاء

وطغى اليومَ عليها شَرِسٌ

أيبسُ العود وأزرى باللّحاء

ساندته دول البَغْي فلا

تضعفوا فالموت حظُّ الضعفاء

لن تروا عند قويٍّ رحمةً

أبدًا فالظلمُ طبع الأقوياء

إن يكن ضيّعها غيركمُ

فلها من بأسكم كل دواء

ما أرى الأسلاف عنها جاهدوا

لم يعدّوا عدّةً غيرَ الدعاء

قاتِلوا عنها حفاظًا طالَما

كُتِبَ النّصرُ لمن يرجو الفناء

يا أبا غسّانَ إن جلَّ الأسى

إنه سبْرٌ لصبر العقلاء

ينزل الخطب مع الضعف بكاءْ

ومع الإيمان بِشْرٌ ورجاء

إنّ غسّانُ أخٌ وابنُ أخٍ

نحن في الخطب جميعًا شركاء

رحم الله فقيدًا غاليًا

غاب عنكم ولكم طول البقاء

وعزاءً إنّ مَنْ كان له

صبرُكم كان له حسنُ العزاء