تخطَّ إلى المحتوى

قفا ابكيا واشكيا واستذكرا الدارا

البسيط

٣٠ بيت

المتفرقات

قَفا ابكِيا واشكِيا واستَذكِرا الدّارَا

وناشِدَاها: بأهلِ الدّارِ ما دارَا؟

دارًا ذَكرتُ بها عهدًا قضى ومضَى

إلّا ادِّكارًا وتذكارًا وأفكارَا

عهدًا بأسماءَ إذ هامَ الفؤادُ بها

ومَن يَهِم يَلقَ هَمًّا حيثما سارَا

كأنَّ أَسْمَاءَ يَوْمَ البَيْنِ إِذْ رَحَلَتْ

شَمْسٌ سِوَى أَنَّهَا لَا تَبْعَثُ النَّارَا

بِالجَوْرِ تَهْجُرُني، بِالهَجْرِ تَقْهَرُني،

وَالْقَلْبُ يَفْرِضُ لِلهِجْرانِ أَعْذارَا

القَلْبُ يَفْرِضُهَا وَاللُّبُّ يَرْفُضُهَا

والنفسُ بينهما حارَت لِما حارَا

إذا تَجورُ يقولُ القلبُ معذِرَةً

الذَّنبُ ذَنبُكَ بَل أَنتَ الذِي جارَا

ما هبَّتِ الريحُ من تلقاءِ بلدتِها

إلّا تَحدَّرَ ماءُ العينِ أَو حَارَا

سُق الغَمامَ إِلَهَ النَّاسِ وَاسْقِ بِه

دِيارَها بارِدَ الأَمطارِ مِدْرارَا

بُلَّغتُ أنيَ مطلوبٌ ومُرتقبٌ

يُسعى برأسيَ إسرارًا وإجهارَا

هَيْهاتَ كيفَ لهم رأسي وحاشيتي

جُندٌ يَذودون أفرادًا وأعشارَا

إني لأعظمُهم علمًا وأحكمُهم

فهمًا وأجدرُهم بالحُكمِ أنصارَا

إني لَكالسيفِ لي حدّان أيُّهُمَا

تردْ تلاقِيه نفاعًا وضرارَا

ولي مع الغيدِ أيامٌ مُخضرَمَةٌ

أقضي بهِنَّ لُبَانَاتٍ وأوطارَا

لم يثنِني اللهوُ عن خوضِ الحروبِ ولا

عَزفُ المُغَنّينَ أعوادًا ومِزمارَا

يومًا تَراني مع النسوانِ مُلتَهِيًا

تِيهًا ويومًا مع الكُرّارِ كَرَّارَا

واذكُر لهم خَبَري لما أُسِرتُ ولَم

أخضع ولم أخنِ الأصحابَ غدّارَا

أقولُ والسوطُ يدميني ويَكلمني

مُقَيَّدَ اليدِ والساقينِ صبّارَا

إن تأسروني فقومي فادِيون وإنْ

قتلْتموني فقومي ثائرٌ ثارَا

قالوا: خيارانِ إمّا أن تَشِي بِهِمُ

أو نُصْلِكَ النارَ، قلتُ: أصلوني النارَا

موتٌ يَعِزُّ ولا عيشٌ يُذلُّ ولا

يُقالُ: عنترُ واشٍ وارتضى العارَا

كابَدتُ ضربًا وصلبًا وانصِبابَ دمٍ

ليلًا نهارًا وأسحارًا وأبكارَا

ولم تَزَل هامتي مرفوعةً ويدي

بالإصبعينِ تَرومُ النصرَ إكبارَا

فعذّبوني كما شِئتم عذابَكمُ

وقلعوا بيَ أضراسًا وأظفارَا

وقيّدوني وألقَوني بحُفرتِكم

وارموا عليَّ بما تَرمون أحجارَا

أنا ابنُ عنترَ يا أَنجاسُ أُوعِدُكم

لأبقِينَّ على الحُوثِيِّ ثوّارَا

مَن كان يجهلُني يومًا سيَعرِفُني

ويعرِفُ الناسُ ما كابدتُ أوزارَا

صبرًا فإنكَ لا تدري بعاقبةِ ال

أوزارِ، علَّ لها عِتقًا وإيسارَا

ولو عرفتَ الذي في الغيبِ من قَدَرٍ

اختارَهُ اللهُ لاخترتَ الذي اختارَا

واللهُ جازيُ كُلٍ ما جنى وبنى

يومَ التّغابُنِ أخيارًا وأشرارَا