إِنَّا إِذَا مَا الْغَيْمُ أَمْسَى كَأَنَّهُ
سَمَاحِيقُ ثَرْبٍ وَهْيَ حَمْرَاءُ حَرْجَفُ
وَجَاءَتْ بِصُرَّادٍ كَأَنَّ صَقِيعَهُ
خِلَالَ الْبُيُوتِ وَالْمَبَارِكِ كُرْسُفُ
وَجَاءَ قَرِيعُ الشَّوْلِ يَرْقُصُ قَبْلَهَا
إِلَى الدَّفْءِ وَالرَّاعِي لَهَا مُتَحَرِّفُ
نَرُدُّ الْعِشَارَ الْمُنْقِيَاتِ شَظِيُّهَا
إِلَى الْحَيِّ حَتَّى يُمْرِعَ الْمُتَصَيِّفُ
يَرُدُّ الْعِشَارَ الْمُنْقِيَاتِ شَظِيُّهَا
إِلَى الْحَيِّ حَتَّى يُمْرِعَ الْمُتَصَيِّفُ
تَبِيتُ إِمَاءُ الْحَيِّ تَطْهِي قُدُورَنَا
وَيَأْوِي إِلَيْنَا الأَشْعَثُ الْمُتَجَرِّفُ
وَنَحْنُ إِذَا مَا الْخَيْلُ زَايَلَ بَيْنَهَا
مِنَ الطَّعْنِ نَشَّاجٌ مُخِلٌّ وَمُزْعِفُ
وَجَالَتْ عَذَارَى الْحَيِّ شَتَّى كَأَنَّهَا
تَوَالِي صُِوَارٍ وَالأَسِنَّةُ تَرْعُفُ
وَلَمْ يَحْمِ فَرْجَ الْحَيِّ إِلاَّ ابْنُ حُرَّةٍ
وَعَمَّ الدُّعَاءَ الْمُرْهَقُ الْمُتَلَهِّفُ
فَفِئْنَا غَدَاةَ الْغِبِّ كُلَّ نَقِيذَةٍ
وَمِنَّا الْكَمِيُّ الصَّابِرُ الْمُتَعَرِّفُ
وَكَارِهَةٍ قَدْ طَلَّقَتْهَا رِمَاحُنَا
وَأَنْقَذْنَهَا وَالْعَيْنُ بِالمَاءِ تَذْرِفُ
تَرُدُّ النَّحِيبَ فِي حَيَازِيمِ غُصَّةٍ
عَلَى بَطَلٍ غَادَرْنَهُ وَهْوَ مُزْعَفُ