واهًا لمرْضَى رهانٍ في سِجِلْماسِ
نائي المُؤانس والعُوَّاد والآسي
ومن عظامٍ وأشلاءٍ مُمزّقةٍ
كأنما لبثتْ حيناً بأرْماس
ما كان أطولَ أياماً على حَسَن
وصحبِه ظَلْتُها منهم على ياس
كأنما شربوا فيها وما شربوا
عُصارةَ الكَرْم من بَيْسَانَ أو رَاسِ
صهباءَ طاف مُهَيْنِمُ اليهود بها
دَبَّابَةً في عظام الظهر والراس
سقاهمُ الجُدَرَى كأساً بها شرقوا
تفديهمُ النفسُ من شَرْبٍ على كاس
من كل جَلْدٍ على الضَّرَّاء مُصطبرٍ
يقسو إذا لان من ضرَّائه القاسي
يصحو المريضُ وينسى من معاهده
يوماً وما هو بالصاحي ولا الناسي
تهتزُّ منها ذَماءٌ كلما سجعت
خَطْبَاءُ تبعث ما بالوالهِ الآسي
تبكي لها أُخَرٌ أبدانهنَّ كما
خَطَّ الزَّبورَ يهوديٌ بقِرطاس
يا بُعْدَ منهم حُلولٍ قاطنين على
عِدٍّ يُحَفُّ بِدُورٍ منه أدراسِ
أَرْسَوْا على كل نجدٍ من محاضره
خَيْمًا مثابةَ أضيافٍ وجُلاَّس
يُلْقُون للضيف ما ألقَى مراسِيَه
منها مراسيَ أوتادٍ وأمراس
حتى تهبَّ عنَ اَيْسار الخيام صَبًا
تنحلُّ منها عَزالى كل عرَّاس
حتى إذا انجدل العاميُّ وانتسجت
من وارق النَّبت أجناسٌ بأجناس
حلُّوا عواليَ أنجادٍ على نُطَفٍ
زُرْقٍ دموعَ مُلِثِّ الودْقِ رجَّاس
مازال من معصرات الدلو يسكبُها
على الأباطح فيْضاً غير إبساس
على بطاح فلاةٍ لا أنيسَ بها
إلا مراويدَ أرْآمٍ بأكناس
ترتاح مُغزِلَةٌ منها لمغزلةٍ
من أُمِّ درَّاجٍ او من أُمِّ خنَّاس
كأنهنَّ عذارى بين أحويةٍ
ترتاح منهن ميناسٌ بميناس
حتى غدت مثلَ جُحر الضَّبّ واحتملت
منها السُّيولُ جماهيراً لأجناس
وأضمرت نُطفاً منهنَّ وابتسمت
عن ثغر كل شنيب الثغر نَوَّاس
كأنه ونداها منه منتشرٌ
زُجاجةٌ نُثرت من زيت نِبراس
أحوى أَغَرُّ تحاماه الرماحُ فلا
يدعو النفوسَ له تزيينُ وسواس
إلا ظعائنَ مِن «جاكانَ» ترتعه
لا عن ذِمامٍ ولا تجساس أحراس
لا بلْ مهابةَ ساداتٍ إذا اختلفت
أهلُ النوادي وآسادٍ لدى الباس
غَيْظُ العدى ورضا المستنجدين إذا
هبَّت رياحُ الصَّبا إدبارَ عسعاس
تغدو عليها المتالي من منازلهم
نَثْرَ الدراهمِ من أفواهِ أكياس
شَوْلٌ تريعُ إلى بِيضٍ مُعطَّفةٍ
طيَّ الأهلّة في ألوان كُرَّاس
سودٌ حقائبُها من طولِ ما نضَجَتْ
منها تواليَ أبراجٍ وأقواس
وترتعيه حواليها مُؤبَّلَةٌ
من الهُنَيْدَاتِ لا أذوادُ مِفلاس
فيها الحواني وأمَّاتُ الرِّباع سُدىً
لا من صِرارٍ ولا من زجْرِ بسباس
كُومٌ تروح وتغدو فيه من كثَبٍ
تأوي إلى خَيْمِ أَرْفَاضٍ وسُوَّاس