كأنك لا تهتمُّ بالوافد السامي
وذاك هلال الشهر تاجُ على العامِ
شهور توالت في سباتٍ وغفلة
مضت في فراغ من لطائف إلهام
وغارت ينابيع العطاء كأنما
رحيق من الأرواح جفَّ بأقلام
صبرنا على الهجران يا رمضان ما
رجوعك إلا ذكر شوق وأحلام
فيا أيها الضيف العزيز تزورنا
ومنك الهدايا في سخاء وإكرام
ألست الذي أهدى القلوب رشادها
فلَانَتْ لفعل الخير طوْعا بإقدام
وأنت الذي سجلت في كل حِقْبَة
مشاهد نصر للفتوح بإتمام
ببدر فقد كانت تحد وآية
أنارَتْ طريقًا للجهاد بإعظام
وفتح فتوح يوم مكة شاهد
بنصر من المولى وأفضال إنعام
شهدت حروبا في القرون وقد محت
دوافع ظلم واتِّباع لأوهام
ولازلت تهدي كل عاص لتوبة
فيقلع عن ذنب أتاه وإجرام
ويضحى من الأخيار في خير مَقْعَد
جوادًا على المحتاج راعيَ أيتام
ألم تر أن الدين يرشد للهدى
فحق فقير من مبادئ إسلام
فثابر على عون الضعيف من القربى
فإنهمُ الْأَوْلَى.. صِلَاتٌ لأرحام
ولا تنس آلام الذين تشردوا
بزلزال أرْضِ التُّرْك أو بلد الشام
فما يقتضيه الحال وقفة نخوة
بزاد وفير يحتوي المنظر الدامي
مساعدة ترجى بكل مَطالب
غذاء وأصناف الدواء لأجسام
إغاثتهم حق علينا وواجب
فهذا بلاء والكريم هو الحامي
أيا شهر عدت الآن فالحفل صاخب
تعالت تسابيح ورفع لأعلام
وما أنا كالماضي أجود وإنما
أجول بصرح من حماك بإلمام
وفي خاطري أني بأحضان ما مضى
مُعيدٌ للَحْنٍ من سوابق أنغامي