ضاقَ الضبابُ وتاهَ في قلبي المدى
والصمتُ في ليلِ الجراحِ تفرّدا
أنا هاهنا.. سِيَرُ الدموعِ كتبتُها
فوقَ الرصيفِ، فمن يُجيرُ الأورِدا؟
قامَ المسيحُ بظِلفِ قهرٍ دامِعٍ
والشمسُ خَلفَ ركابِهِ طويتْ رَدى
هذي الغيومُ ولائمٌ من مَذبَحٍ
والروحُ تسألُ: هل لقتليَ من صدى؟
مليونُ مشنقةٍ على ثغرِ الآسى
والجوعُ أضحى في الزمانِ مُخلَّدا
يا أيها الولدُ النبيُّ "بجلدِنا"
أغفِيتَ؟ أمْ قَبضَ الهوانُ بكَ اليَدا؟
مابينَ صرختِنا ونارِ قذيفةٍ
ينهارُ بابُ "الأجوبة".. ويُبدَّدا
عُدّوا الضحايا في المقابرِ، واسكروا
فالذبحُ "طازجُ" في الشوارعِ موعِدا
تلكَ القصائدُ تافهاتٌ كُلُّها
أمامَ طفلٍ بالترابِ توسَّدا
شيخٌ ضريرٌ خلفَ قضبانِ الأسى
باعَ العيونَ لكي يُذكّرنا الغَدا
والليلُ في عُنفِ الشاحناتِ مُوزَّعٌ
جسدٌ مُشاعٌ.. كيفَ يلقى السؤددا؟
يسألُ: "لماذا أنا معك؟" يا ظُلمةً
أنا بيتُ أهلي.. أنا الحمامُ مُبدّدا
حشرجةُ الوجودِ بحلقِنا وقفتْ غصصاً
والدهرُ يمحو في وثنيَّتِهِ المدى
لكنَّ طفلاً في "جثةِ الليلِ" انبرى
يكتبُ اسماً.. للغيابِ لِيَشهدا
يا صمتيَ العاجزَ.. والخيامُ لعينةٌ
لعبُ الصغارِ بمقبرةٍ.. لن يخمدا
"أينَ أبي؟" سألَ اليتيمُ بحرقةٍ
والأمُّ في دمعِ الفجيعةِ تُفتدى
نفطُ الصحارى في شفاهِ غاصِبٍ
والأرضُ تركضُ بالشهيدِ لتصعدا
هو ذا "العنبرُ" في الدماءِ يفوحُ عِزّاً
والكبرياءُ برغمِ خوفٍ.. قد شدا