دو رِي مِي
... الأَلْحَانُ خُضْرُ مَشاعرٍ
وَتَرُ الكَمَانِ
يَؤُمُّ طُهْرَ المَاءِ
نَبَضَ
الغِنَاءُ بِمُهْجَتِي فَتَرَنَّمَت
لُغَةُ اللَّهِيْبِ
عَلَى رُؤَى الأَنفاس
وَالشَّوْقُ
سُنْبُلَةٌ تَدَلَّى نُورُهَا
مِنْ شَاهِقٍ جذبت
مِنَ العَلْيَاءِ
مَا بَالُ حَرْفِي بِالشَّهِيقِ
مُزَاحِماً
رُوحاً تَتِيهُ، بِعُرْوَةِ الآهات
لَمْلِم
لُحُونَ الحُزْنِ، ضُمَّ بَقِيَّتِي
فَنَارُ ليلِي ضَجَّ
بِالظَّلْمَاءِ
بدا السُّؤالُ،
وفي المَلامح سكرة
تَلهو
بِصَمْتِ مَواجِعِي
وحِصَاري
بِنتٌ
تُدَلَّلُ في المَنافي، حزنها،
وترتدي
ثوب الحياة
بحرفها المدرار
والنَّهْرُ
يَنشُرُ في الغُصونِ جنونه،
فلسفته
نبأ لفكر عاري
لاتَعْجبي،
فالموجُ يَعرفُ مَوْقِفي
ويَهابُ
صمتي قَبْلَ رَدِّ سؤالي
أنا واللُّغَاتُ،
كَمَنْ يُسابقُ رَكْضَهُ،
فوقَ الرُّكامِ بِقَسْوَةِ
الصَّحراءِ
أرنو لِصَيْدِ قَصيدةٍ
قد أُجْهِدَت، تَهوي كَظَبْيٍ تاهَ
في الأوهام
أَسْرِي
معَ الوقتِ العَنيدِ،
وَأَنْصِبُ
الشَّرَكَ المُحاكَ
بِأَبحُرِ الأضواءِ
أنا
لا أُغَيِّرُ
في الطُّقوسِ ملامحي
لَكِنْ
أُغَيِّرُ وَجْهَةَ الإقْبالِ
لُغَةُ الحَداثةِ في الغَضَب،
كَالمُتَنَبِّي
إذْ هَجَرَ الرمالَ
لِزَحْمَةِ الضَّوضاءِ
عَبَرْتُ
جسرَ الخوفِ وَهْوَ مُهَدَّمٌ
بثباتِ "قَدِيّ
في مَدى الأهوال
عَقْلُ اللَّيالي
قد غَفَا، وبِنَفْسَجٍ
رَسَمَ السَّماءَ كَغَيْمَةِ التَّيْهاءِ
لي
هَهُنا أرْضٌ، ونَدًى كافٍ لأنْ
أَشدو بِأُغْنِيَتي
بلا رُقَباءِ
لِي
فِي اللُّغَاتِ مَفَاتِنٌ...
وَلِسَطْوَتِي
سِحْرٌ...
بِفَيْضِ خَرِيرِ حَرْفٍ
ضَاءِ
أَنَا "فَلَكُ" المَجْذُوبِ
فِي وَجَعِ الهَوَى
وَأَنَا الرَّمَادُ...
لِجَذْوَةِ الشُّعَرَاءِ
وأنْتَ
الحَقيقةُ، والخيال مُواعِدُ
في فجر عشق، طاهر
الأنداء
أنا
مَنْ تَرى في مِشيتي
عِزَّ النِّسا
لا خَوف
يكسرُ نظرتي وشالي
سأظلُّ
أكتُبُ للزمانِ قصيدتي
بثباتِ مَنْ وَطِئَ الذُّرى
بمعاني
أنا
رِحلةُ الصَّمتِ الطويلِ، وشَهقةٌ
تُطوى "
بكُتْبٍ" غُيِّبَت بِلَيالي
عَبْرَ الشَّرايين المضيئةِ
جِئْتُكُم
بِنَقاءِ حُبِّيَ، مَذْهَبي، وندائي
حُلُمٌ
يُضاحِكُ في عُيونِ مَدايَ... سَمَا
وخِيامُ صَمْتي...
هَيْبَةُ الأَشياءِ
دَنْدَنْتُ
في المِرآةِ طَيْفَ مُراهِقٍ
وَدَسَسْتُ فَوْضى الروحِ
في الأَسماءِ
إنِّي
أَتَيْتُكَ مِن وراءِ عوالِمي
بِقَصائدٍ نُورِيَّةٍ
بَيْضاءِ
لوعة
على سَطْرِ الغياب
ملامحي
وتَحَرَّرت مِنْ سِجْنِها
أَقوالي
لي "
ساعتي"، ذاك الزَّمانِ، وخطوةٌ
تَرِنُّ
في كَسَلِ المكانِ
الخالي
أرنو
لوجهِكَ في الدُّخانِ،
وفي دَمِي
وَلَهٌ
يُحاورُ شَهْوَةَ السُّؤالِ
بينَ الأنا "و" عُلاي
يَرْتَعِشُ المَدَى
والوقتُ يَنْبِضُ في جدارِ
مَحالي
في غابَةِ الملكوتِ،
ضاعَت مِحْنَتي
وغَدَوْتُ
نَبْضاً طاهِرَ الإغواءِ
أنا
في غُموضِ الحَرْفِ وجدُ ساطِعٌ
أنا "
وَهَجِيَ البَليغُ
بلا انتهاءِ
أنا
لا أُحِبُّ الصَّخْبَ في لُغَتي،
وَلا
أَرْضَى
بغيرِ النورِ مِلْءَ
خِصالي
لا
تَرْتَبِكْ خَلْفَ الرُّؤى،
فَأَنَا هُنا
نَبْرَة... عَلَى حَريرِ
خَيالي
أنتَ
الذي اختارَ الوقوفَ
بظِلِّهِ
أتخافُ
قلبي العارف المختالِ
تِلْكَ
الفُصُولُ حُرُوفُهَا
قَدْ أُتْرِعَت
ذُلَّاً...
وَسَهْمُ الوَقْتِ فِي الأَحْشَاءِ
كُلٌّ
عَلَى بَابِ الغَيَاهِبِ، قِبْلَةٌ
مَنْذُورَةٌ، لِقِيَامَةِ البُلَغَاءِ
أَسْمَاؤُنَا
وَشْمُ التَّبَتُّلِ فِي المَدَى
وَالعُمْرُ نَزْفٌ، ضَاعَ فِي الفَنَاءِ
أَوْجَاعُنَا
مَحْضُ اعْتِكَافٍ صَامِتٍ
وَصَلَاةُ رُوحَيْن اسْتَحَالَا رثاء