سمراءُ حارت بها الأقلامُ والفكرُ
من حسنها فاحتِ الأطياب والعطرُ
مرّت بقربي فألهتني مفاتنها
عن غايتي، بتُّ في شوقٍ وأنتظر
لها عيونٌ تحاكي الشمس صبغتها
وجيدها النضر كم يحلو له النظر!
وصوتها نغمٌ يشدو لسامعه
من وجنتيها يغار النجم والقمر
وثغرها خاتمٌ صُفَّت لآلئه
كأنه التبر والياقوت والدُّرر
برقٌ سما أو قناديلٌ إذا ظهرت
تحكي محاسنَها الأخبارُ والسير
قد أسكرتني رؤاها فالتوى جسدي
وذاب عودي وراح القلب يُعتَصر
خمرُ الهوى قد هوى قلبي فآلمه
ما القولُ؟ قد حار فيك الجنّ والبشر
حبيبتي كرحيق الورد مبسمها
قد صغته كلماتٍ فيكِ تفتخر
رأيت فيها حياةً صرت أعشقها
رأيت فيها ضياءً فيه أنبهر
غيداءُ لا تُشمتي بي من يراقبني
ويأمل الذل من حولي وهم كُثُر
كلَّت يداي وكأسي بات منكسرًا
قواربي في بحار الحزن تنتشر
قد مات صبحي وأضحى الليل معتركي
يا غادتي أنت أُنسي أنت لي السمَر
فأنت أنت الهوى أنت المنى وبلا
هواك إن حياتي كلها نُكُر
وأنت لحني وكأسي أنت ملهمتي
ورسمكم لشغاف القلب ينحدر
وأنت نبعي ضيائي أيكتي حلمي
ترنيمتي صلواتي أنت لي القدر
أراك أغنيةً في درج مكتبتي
أراك أنشودةً يزهو بها الثمر
يا غادتي أنت لي طيفٌ ألوذ به
وسادتي صدرك قد ملّني السهر
عيونك مرفأٌ ألقى به أملي
نهداك قيثارتي يزهو بها الوتر
لا تهربي إنني ضيّعت راحلتي
وضاع رشدي وظل الحب والخبر