سليني فمثلي بالسؤال جديرُ
لأني بأسرار الحياة خبيرُ
ولا تتركي شيئًا يجول بخاطرٍ
وخلّي مجال الشكّ فهو قصير
فكم عميتْ عينٌ ولم تُبصرِ الهدى
وصاحُبُها يدعى لديك [بصير]
دعيني إذًا أُدلي إليك بحجتي
فإن انتظاري في هواك خطير
برا الله منذ البدء خَلْقًا وزانه
بعقلٍ تجلّى فيه فهو قدير
فإن تعقلي أن الذي زان عقلنا
جهولٌ؟ فهذا يا غَرور غُرور
فهذا لسان الصبح ينطق أنه
أتى من ظلام الليل فهو منير
فمن ذا الذي قد أولج النور في الدجى
فأشرق نور الصبح فهو سفير؟
وذا الفَلَكُ الدوّار يشهد أنه
له متقنٌ يُجري له ويدير
قسيمان من دلَّ الأنام بذاته
على ذاته والمنكرون كثير
لأن ضلال الناس في النفس كامنٌ
وذلك داءٌ معضلٌ وعسير
لذا بعث الله النبيين رحمةً
فمنهم نذيرٌ للورى وبشير
فمن شاء فليؤمنْ ومن شاء فليكنْ
كنودًا فلا إكراهَ حيث تصير
فأنتِ على إحدى طريقين حرّةٌ
طريقٌ لجناتٍ وثَمَّ سعير
فو اللهِ لا أعطيكِ ما تشتهينه
ويبقى عليّ الذنب وهو خطير
فثُوبي لرشدٍ وارعوي في غوايةٍ
وإلاّ فإني من هواك صبور
لقد آمنت روحي فآمن روعُها
وشيّدَ ما بيني وبينك سُور