إليكَ أخِي هذِه الخاطراتْ
تجول ُبنفسِي مع الذّكرياتْ
فأهمسُ والليلُ يُحيي الشّجونَ
ويوقظُ كلَّ همومِ الحياة
ويوقظُ جمرًا علاه الرّمادُ
ويبعث ما عزَّ من أمنيات
فأهتف يا ليتنا نلتقِي
كما كان بالأمس قبل الأفولْ
لأحكي إليك شجوني وهمِّي
فكم من تباريح همٍّ ثقيل!!
ولكنّها أمنياتُ الحنينِ
فما عادَ من عادَ بعد الرحيل
أخي إنه لحديثٌ يطولُ
وفيه الأسى وعميق الشجونْ
رأيتُ تبدُّلَ خطِّ الحُداةِ
بما نالهم من عناءِ السنين
فمالوا إلى هدنة المستكينِ
ومدّوا الجسورَ مع المجرمين
رأوا أن ذلك عينُ الصوابِ
وما دونه عقباتُ الطريقْ
بتلك المشورةِ مالَ السّفينُ
تأرجحَ في سيْرِه كالغريق
وفي لُجَّةِ اليمِّ تيهٌ يطولُ
وظلمةُ ليلٍ طويلٍ عميق
حزنتُ لما قد أصاب المسيرَ
وما يملك القلب غير الدعاءْ
بأن ينقذَ الله تلك السّفينَ
ويحميَ ربَّانَها من بلاء
وأن يحذروا من ضلالِ المسيرِ
ومما يُدبّر طيَّ الخفاء
ترى هل يعُودونَ أم أنَّهم
يظنون ذلك خطَّ النجاحْ
وفي وهْمِهم أنَّ مَدَّ الجسورِ
سيمضي بآمالهم للفلاح
وينسون أن طريق الكفاحِ
به الصدقُ والفوز رغمَ الجِراح
ولكننِي رغم هَذِي الهمومِ
ورغم التأرجح وسْطَ العُبَابْ
ورغم الطغاةِ وما يمكرونَ
وما عندهم من صنوف العذاب
فإن المعالم تُبدي الطريقَ
وتكشفُ ما حوله من ضباب
وألمح أضواءَ فجرٍ جديدٍ
يزلزل أركانَ جمع الضلال
وتوقظ أضواؤه النائمينَ
وتنقذ أرواحَهمِ منْ كلال
وتورق أغصانُ نبتٍ جديدٍ
يعمُّ البطاح نديَّ الظلال