بذكر محمدٍ طربي وأنسي
ودفعُ الغمِّ عنّي والملالِ
محبّته لقد شغفت فؤادي
فأُشغل عن محبّة كلّ غال
أفضِّله عَلى نفسي ولاءً
وأوثره على أهلي ومالي
أليس المصطفى أولى البرايا
بأنفسهم بقولة ذي الجلال
فإن يحكم على أحد بأمرٍ
فليس إلى اختيار من مجال
أليس هو الرؤوف بنا جميعًا
يريد لنا النجاة من النّكال
يعزّ عليه ما في الله نلقى
من الأهوال والمحن الثّقال
وفي إصلاحنا عانى خطوبًا
تنوء بحملها شمُّ الجبال
ولم يك للتبرُّم من سبيلٍ
عليه ولا لوهنٍ أو كلال
فما القدر المحتّم في مضاءٍ
حكاه ولا المحدَّدة النّصال
نبيٌّ ما له في الرُّسْل نِدٌّ
يباريه بأوصاف الكمال
إلى أعلى المراتب قد تناهى
فأضحى الوِتْر ما بين الرجال
براه الله نورًا كان قِدْمًا
بساق العرش مرتفعًا يُلالي
وبعد وجود آدمَ كان يبدو
بجبهته الكريمة كالهلال
وراح النّور يسري في بروج
تفوق بروج شمسٍ في العوالي
بأصلابٍ وأرحامٍ حَصانٍ
مطهَّرةٍ ممجَّدة الخلال
هو المبعوث من قومٍ كرامٍ
لهم نسبٌ على الأنساب عالي
بني عمرو العلا سادات فِهْرٍ
عناوين المفاخر والمعالي
لكلِّ الخَلْق من جنٍّ وإنسٍ
ليرشدهم سبيل الاعتدال
ويغمر ذا الوجود بنور علمٍ
وإيمانٍ يزيح دجى الضّلال
بنور شريعةٍ غرّاءَ ليست
تُضاهى في الإحاطة والجمال