يا صخرةَ الوادي وحامي بيعةٍ
ضحكتْ من الأمواج والأيامِ
علّمْتِّنا حبّ المكارم والعلا
والرفق بالمظلوم لا الظّلام
وخلقتَ منا أمّةً فُطِرَتْ على
حمْلِ الشّقاء وكثرةِ الآلام
اليومَ عهدُ بدايةٍ ونهايةٍ
أكرِمْ بعهد بدايةٍ وختام
طلعتْ على بَرَدَى ودجلة شمسُه
وبدت على الأردن ّوالأهرام
ومشى السّرورُ يطوف في أقداحه
فالكونُ نشوانٌ بغير مُدام
جعلوا المسيحَ مع النبيِّ محمّدٍ
هدفًا لكل تنابذٍ وخصام
الدينُ ليس الدينُ دينَ تفرّقٍ
الدينُ دينُ محبّةٍ ووئام
يا للعهود وقد بدت خلابةً
زالت زوال الطيف والأحلام
منّا الكريمُ غدا غريبَ دياره
وابنُ الكريم يُسامُ كالأنعام
لبنانُ يا وطنَ الخيال تحيّةً
يا مسرحَ الآساد والآرام
كم فيك من نفسٍ تبيت على الطّوى
كم فيك من ثكلى ومن أيتام
قد كنتُ قبلَ اليوم أبكي مَنْ مضى
واليومَ أبكي الحيَّ في الأرحام
حرسٌ وجندٌ رايةٌ ورئاسةٌ
يا دولةً قامت على الأوهام
إن كان إثمٌ أن نطالب بالعلا
يا مرحبا بالإثم والآثام
أو كان جرمٌ أن ننالَ حقوقَنا
يا مرحبًا بالجرم والإجرام
من أنت قال الفرد قلت مفاخرًا
هل أنت إلا سيّد الأقوام
هل أنت يا مولاي إلا عريضةٌ
مَلْجا النّصارى وقبلة الإسلام
هل أنت إلا شيخنا وعميدنا
وفؤاد لبنانٍ وروح الشّام
لا زلت تطوي العمرَ جيلاً ساميًا
حتى يحققَ فيك كلّ مرام