سأُصلَبُ عُنوةَ. طفلاً وكهلا
متى لسوى القصيدة كنتُ أهلا
ففي كنف المجاز ربيت كيما
أعيد حقيقةً وأعود ظِلا
خرجتُ من المساء شعاعَ ضوءٍ
ليعرفني الصباح إذا تجلَّى
وحيداً والطريق إليَّ صعبٌ
مشيتُ وكان دربُ الصعبِ أحلى
فكيف أذودُ عن صمتي بصوتٍ
إذا ما كان صوت الشعر أعلى
أنا ابن براءةٍ وشقيقُ صِدقٍ
وأنبلُ صاحبٍ وأزيدُ نُبلا
كريماً كالمسيح أتيت دهراً
يقابلني بما أكرمتُ جهلاً
هنا يا أخت موسى.حيث ألقوا
عليَّ رماحهم نصلاً فنصلا
فلا ينبيكِ عنِّي مثل جرحي
ولا يثنيكِ عنّي من تولى
أنا.. للآن لم أُبعثْ نبيّاَ
ولكنِّي تخذت دمي مُصلَّى
فقومي واغسلي المعني ثلاثاً
فخمر الروح من شِعرٍ تدلّى
ولن يذر الإلهُ الشِّعرَ فرداً
لأن الروح بالأشعار حبلى
أفتِّش عن شبابي في شبابي
وأخلع للمسير إليَّ نعلا
لِصوتِ الله في واديَّ أصغي
ولم أك سامريّاً صاغ عجلا
أوزِّع بهجتي فرحا وإنِّي
لعمرك بابتهاجي كنت أولى
فكيف أدير وجهي في فؤادٍ
يعاتب فيَّ طُهْراً مُستغَلَّا
وكيف أمُرُّ مِن صدر المرايا
إذا كان المرور أشدَّ ثِقلا
فإني قد أحلت أسايَ زهراً
أمرُّ عليه - حين أمرُّ - نَحلا
وأصنع من شذى الأوجاع شهداً
متى ما ضِعتُ نسرينا وفلّا
خرجتٌ عليَّ منِّي - يا إلهي -
ولم يكن الخروجُ عليَّ سهلا