طُوُى في الليلِ أوراقَهْ...
ويَمَّمَ شَطْر قصرِ الشوقِ وِجْهَتَهُ...
يوزع تَمْرَهُ الأحْلى عَلىْ الفقراءِ...
وانتصبت عمامته
تضيء بعتمة الحاراتِ جًَبْهَتُهُ
يرتل ضَيْعَةَ الحُرْفُوشِ
بين التوت والنَّبُوتِ
فالتأمت أناشيد المنى في الناس
فاحتشدوا:
نساءُ الحُي والشُّطارُ
والأعيانُ والتجارُ
والحكام والوعَّاظُ
والدَهْمَاءُ والأحرار
وانتظموا بلََحْن الذ ِكْرِ
عند تكية الشعراءْ.
فانجذبوا
فتحلو عند شط النيل ثرثرةٌ
بأن الشيخ يتغنى.
ومِصْرُ
بقلبه المسكون بالأحلام زهرتُهُ
وعطرُ المسكِ في الأورادِ... يكتبها
ويشعلها إذا ما الفجر واعَدَهُ
بخورا منه منتشيا...يَشُمُ الصُبْحُ نسْمَتَهُ
ويُهدي العِيدَ للأطفال قاطبة
ويرسم في مقاهي الحي بهجتَهُ
ومِصْرُ فَتَاتُه الأولى... ومصرُ بعِينهِ الأبْهَىْ.
وأمُّ الناسِِ... والإحساس والألفة.
وزهو المجد في الدنيا
...و صبرُ القلب مؤتنسٌ بذكرِ اللهِ
إن عم الضفافَ القحطُ والطغيانُ والظُلمَة.
مُرِيْداً ها أنا أعدو... لأمسك ذيل جلبابكْ
وادْخُلَ نور محْرابِكْ
وأمسحَ وجهىَ المكدودَ في عنقود مِسْبَحَتِكْ
يعانقني صدى الكلماتِ... أدرس في مّعِيِّتِها
وفاء القلب للإنسان... والأوطان والصحبة.
وفيما يشهدُ النائمْ
أراك الآن مَزهُّوُا... صبيا يمتطي فرسا
وفي عينيه حكمة كل هذا الشرقِِ.
ورأيتكْ.
تجيء الآنَ في الموعِد
ويطلع في سكون الليل وجْهُكَ
سيدُ الأمراءِ.. بالفقراء قد أرْفََقْ
تَزُفُّ كتائب الأقلام صَادِحة
تحط هناك عند تَكِيِّة الشُّعراءِ
تُحْيِيْ الليلة الكُبْرَى
وتسريَ في وفاء النيل همهمةُ
بأن الشيخَ عند مصب هذا النهرِ
يَتَجَلَّى.
فتلتئم الجموع هناك في الموعدْ
نساءُ الحَيِ والأطفالُ
والحكامُ والشُّطارُ
والأعيانُ والدَهْماءُ
والوُعَّاظُ والفُجَّارُ
والعُشَّاقُ والأحرارُ
يغتسلوا... وينتبهوا.