تخطَّ إلى المحتوى

وطن يئن ودمعة تنساب

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

وطنٌ يَئِنُّ ودمْعَةٌ تنسابُ

وَأَنَا وَشعرِي كلّنا أَغْرَابُ

نزفَ القصيدُ مِنْ الفؤادِ ولم يزلْ

وجعُ ينوح بِدَاخِلِي وَعتابُ

تَغْتَالُنَا الآهَاتُ من كَنَفِ المنى

وَديارٌ قفرٌ هدّهَا الأعرابُ

تقتاتُ مِنْ قَدْحِ الهمومِ نفوسُنا

وَالقَلبُ مِنْ صَرْفِ الهوى مرْتابُ

نُسْقَى كؤوس الحزن ملئَ جراحنا

نغتاظُ مِنْ هَوْلِ الأسى وَنَهابُ

حَرَّاثةُ الأحزنِ تزرع فِي دَمِي

قَمْحَ الرزايا... وَالنفوسُ غِضَابُ

ومواسم الأَفراح طالَ غيابها

لَهفي عليها كمْ يطولُ غيَابُ

يا أيها الركب المسافر مِنْ هُنَا

خُذْنِي بِرحلكَ فالحياة عذابُ

هَذِي بلادي... تَشْتَكِي أَوْجَاعَها

وقفَ الزمان وغادرَ الخُطَّابُ

هَذِي بِلادي هدموا أمجادَها

عبث الحمير بأرضها وكلابُ

كَفٌ مِنْ الأوجاعِ تصفع خَدَّهَا

دُونَ السَّلام حرابةٌ وخرَابُ

كَمْ يدَّعي حُبَّ السعيدة طَامِعٌ

لكنَّهُ فِي حُبِّهَا كَذَّابُ

صَلَّوْا صلاة الخائفِينَ على دَمِي

كَيْ يُوهِمُونَا أنهُمْ قَدْ تَابُوا

مرّوا على قَبْرِ القتيلِ... تَبَسَّمُوا

قالوا: هنئتَ، وأن حباكَ ترابُ

بلقيس شخنا، يُتِّمَتْ أَفراحنا

فالأرضُ ثكلى وَالسنين يبابُ

لَا تعجبي هَذِي التَّجَاعِيدُ التي...

وجهي بِلادِي وَالأسى غلابُ

لَا شيءَ إِلَّا الشعر يندبُ حظّنا

أَلمُ الحروفِ يلوكَهُ الكتَّابُ

بين المنايا أُدْغِمَتْ أَرواحُنَا

ويخِيفنا الإِخْفَاءُ والإقلابُ

أَصلُ العروبةِ.. هكذا قالوا لنا

ضعنا ونابتْ عننا الألقَابُ

مَزَّقْتُ يا بلقيس كل خَرَائِطِي

فالكنزُ فِي هذِي البِلَادِ سَرَابُ

ووقفتُ يا بلقيس: أهذي لَا أَرَى

إِلَّا بلادًا خانها الأَحْبَابُ

وَأَنَا هُنَا وَحْدَي فخلف حكايتي

أَلمٌ وخلف قصيدتي إِطْنَابُ

والسلمُ صَارَ كجثةٍ مشلولةٍ

يغتالها الحكَّامُ وَالإِرْهَابُ

وكأَننا جِئْنَا الحيَاةَ كفتية

غرباء نمضي والدروبُ صعابُ

صنعا يا وجعَ الزمان وَحُزْنه

قَدْ أَوصدتْ فِي وَجهِنَا الأَبوابُ

عدن التِي أَهْدَيْتُهَا زمنَ الصبا

فِي حُزْنِهَا تتعدَّدُ الأَسْبَابُ

جَثمتْ همومُ الدَّهرِ فوق جبينها

وَاِسْتَفْحَلْتْ فِي جسمها الأَوْصابُ

فعلَى شِفَاهِ البحر دَاسَ كِلابُها

وَعلى غصونِ الحُبِّ بالَ غرابُ

وَأَنا الجبانُ وقفتُ دون قصيدتي

أهذي وَدُوني عسكرٌ وحجابُ

حَتَّى صلبتُ على رصيفِ مَشَاعِرِي

وَتَوَتَّرَتْ فِي دَاخِلِي الأَعْصابُ

فلعنتُ كُلَّ العَابثينَ بِأَرضِهَا

حَلَّتْ عليهُمْ محْنةٌ وَعِقَابُ

عهدي لهذا الأرض عهدٌ خالدٌ

تزهو به الأنسابُ والأحسابُ

ووثيقةُ العهدِ الذي ما بيننا

تحيا البلادُ وترحلُ الأحزابُ

مهما غبار الحرب شرد أهلها

مهما علتْ فِي أَرْضِنَا الأَذْنَابُ

فغَدًا يعود الأَمْنُ يسكن دَارَهَا

وتجودُ فِي غيث السَّلام سحابُ

وَنعيدُ لِلأرض

السَّعيدة مَجْدَها

ويغادِرُ الأوغادُ

والأغرابُ