أتذكرُ من يوم الفراق حديثَنا
وأدمعُنا مثل الحديث شجونُ
وقولك لي إنَّ الحياة عزيزةٌ
عليكَ لأني في الحياة أكون
وأقسمتَ لي بالحب أنْ لستَ تاركي
فما لك في هذي اليمينِ تَمين
وما بالُها هانت عليك كأنما
أصابك من حب الحياة فُتُون
لعمرُكَ لو هانت عليك فإنها
على صبِّك المعمودِ ليس تهون
لقد خنتَ عهدي عامدًا لو فعلتَها
ومن عَجَبٍ أني أَفِي وتخون
دعِ العسرَ يبلغْ حدَّه واصطبرْ له
فيا رُبَّ عسرٍ لليسار ضمين
ولا تيأسَنْ من رحمة الله واتَّئدْ
فإن قُنوط العاقلين جنون
ولا تغتررْ بالعيش يبدو صَفاؤُه
فحقد الليالي في الصفاء كَمِين
وللمرء حظَّا نِعمةٍ وتعاسةٍ
ولله في هذا النظام شُؤون
وإنْ لم يكن خطبٌ ففيمَ تجلُّدٌ
وإن لم يكن حربٌ ففيم حصون
نصحْتُكَ خوفًا أن تسيرَ فأقتفي
وإني لنُصْحِي بالحياة مَدِين