لا تعجبوا إن قلتُ بانتْ سعادْ
فالصد مَعنى من معاني البِعاد
الدارُ مرمَى السهم مِن دارها
لكنها قد آثرتْ الابتعاد
لم يَثنها عني على ما أرى
ثانٍ ولكنْ رثُّ حَبلَ الودادِ
فلا تلوموها على ما بدا
منها فأَنَ الحسنَ صعبُ القياد
اللوم قد يَقصِر عن ردِّها
وربما جاءَ بعكسِ المراد
بل فاسألوها الصفحَ عن زلتي
فإِنهُ والحقُ شيءٌ يُراد
وليس لي ذنب سوى أنني
في حبها بثُّ كثيرَ الأعاد
ولم أجد من دونها موئلاً
والعزمُ واهٍ والعوادي شِداد
وإن لي نفساً عزوفاً إذا
سِيمَتْ هواناً آثرت الإنفراد
فجنبوني نفثاتِ الهوى
فالقلبِ أضحى حفَنةً من رَماد
ولا تعيدوا ذكرَ ما قد مضى
فإِنهُ عندي حديثٌ معُاد
ذاك بساط قد طوتْه يَدٌ
أسْدت إليَّ اليوم بيضَ الأياد
فبعدَ أن كنتَ حليفَ الضنَي
مدلّهَ القلبِ أليفَ السهاد
أصبحتُ في عافيةٍ وادعاً
وبتُّ نعسانَ وثيرَ الوِساد
فليصلح الله إذنْ بالَها
وليهنِ جفنيها لذيذُ الرقاد