تخطَّ إلى المحتوى

وقفت والفاقد الأحباب لا يقف

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

وقفتُ والفاقِدُ الأحبابَ لا يقِفُ

مُودِّعاً ونِياطُ القلبِ ترتجِفُ

لمّا رفعْنا الأيادي للوداعِ أرى

حتى الذينَ تمَنّوْا هجرَنا أسِفوا

رغمَ اختِلافِ نواحينا برُمّتِها

لم نختلِفْ وعروقُ القلْبِ تختلِفُ

أرى العراقَ يُصلّي كي نعودَ لهُ

إنّ العراقَ بصُنْعِ الحُبِّ يَحترِفُ

ونحنُ فيهِ وإنْ خِفْنا نهايَتَنا

كدْنا لبعضٍ بهذا الحُبِّ نعترِفُ

وقفتُ لا شئَ أُلقيهِ على كتِفي

وهلْ سيحمِلُ شيئاً بعدَكِ الكتِفُ

وقفتُ والروحُ تجري خلفكِ انطلقَتْ

مالي وقفتُ أنا والروحُ لا تقفُ

لا تعرفينَ وقد لا تسمعينَ صدىً

وهؤلاءِ جميعاً كلُّهمْ عرَفوا

قالوا تطيّرتَ فاخرُجْ من منازِلِنا

واذهب إليها ففيها للهوى طرَفُ

وحقِّ ما أزعجَ الأحبابَ يا بَصَري

قدِ التَقَيْنا وإنّا في الذُّرى نُطفُ

تفرّقَ الجمعُ من حولي وهم سَندِي

لكِ انصرَفتُ وهم عني قد انصرَفوا

رأيتُ بغدادَ ترنو لي بواحِدَةٍ

ومِن جوانبِ أُخرى الدمعُ ينذرِفُ

أنا بكلِّ أسىً أنعاكِ موحِشَتي

وإنني لَضَعيفُ القلبِ أعترِفُ

ولستُ أخجلُ مِن ضَعفي ولي مثَلٌ

البدرُ عندَ انحِرافِ الشمسِ ينخسِفُ

قالتْ لقد عُدْتَ كالصِبيانِ تعشَقُها

قدِ اقترفتَ الذي الصبيانُ تقترِفُ

لقد رأيتُكَ في التلفازِ تحضِنُها

إلاّ قليلاً.. فما أحكي وما أصِفُ

وأنتَ هذا أمامي إنما جسَدٌ

تمامُ روحِكَ في بغدادَ تلتحِفُ

وما بوجهِكَ مُصْفَرٌّ ومُنكسِرٌ

ذاوٍ؟وها أنتَ مُذ فارقتَها دَنِفُ

إنْ كانَ هذا كتاباً كيفَ أجحَدُهُ

أو صِدفةً فاعذُريني إنها الصِدَفُ

كنا صِغاراً ولم نجنَحْ لمَعصِيَةٍ

فكيفَ بعدَ بلوغِ العقلِ ننحرِفُ؟

قالتْ فخُذ ها وفارِقْني لمَلعبِها

وسَرَّني أنْ يكونَ الآنَ لي هدَفُ

يامَنْ بحُبِّكِ قدْ ساؤوا إلى شرَفي

وإنّ حُبَّكِ حتى الموتِ لي شرَفُ

إني إذا رحتُ معصوماً لعاصِمَةٍ

أصبحتُ سَهواً إلى بغدادَ أنعَطِفُ

حتى الذينَ رأوْا مني مجامَلةً

يستنكرونَ وعندي الشوقُ والشَّغفُ

ياليتني ذُقتُ طعمَ النومِ يا وطني

ومِن شِفاهِ التي أحبَبْتُ أرْتشِفُ

حقيقتانِ هما أمّا أكونُ لها

أو أنْ يراني صريعاً بعدكِ النجفُ

لنْ ينحَني الرأسُ حتى لو نموتَ معاً

مِتْنا جِياعاً وما راقتْ لنا الجِيَفُ

هذي أنا أيّها الجاثي على قفَصي

في أيِّ شئٍ معي فيها ستخْتَلِفُ

إنْ أقبلَتْ عادتِ الأيامُ ضاحِكةً

أو أدبَرتْ راحتِ الأقمارُ تنكسِفُ

إذا تكشّفتِ الأسنانُ مِنْ فمِها

كادَتْ لها أعقدُ الأسرارِ تنكشِفُ

يا أجملَ النَّخْلِ ضُمّي بُلبُلاً غرِداً

فلستُ مِمّنْ عليهِ يصعُبُ السّعَفُ

لقدْ تذوّقتُ من أعذاقِها رُطباً

كلُّ النِّساءِ بعيني بعدَها حَشَفُ

لا تترُكيني بلا مرسىً ولا جُرُفٍ

قضيتُ عمريَ لا مرسىً ولا جُرُفُ