تَرَكْتُ لِأَوجاع الزَّمَانِ وصيّتي
وَأَلْقَيْتُ فِي وَجْهِ الرِّيَاحِ عَتَادِي
وَوَارَيْتُ مَا تَلْقَاهُ رُوحِي مَضِنَّةً
بِأَسْرَارِهَا عَنْ عَاذِلِي وانتقادي
وَمَا كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَجِيرُ بِذِلَّةٍ
وَلَوْ بَاتَ حَدُّ السَّيْفِ كل وِسَادِي
لَقِيتُ مِنَ الطَّعَنَاتِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
فَمَا غِيضَ مِنْ زَادِ التَّصَبُّرِ زَادِي
صَبَرْتُ عَلَى الطَّعْنَاتِ حَتَّى كَأَنَّمَا
خَنَاجِرُهُمْ قُوتِي وَبَعْضُ مِدَادِي
وَمَنْ لَمْ يُجَاهِدْ بِالتَّصَبُّرِ دَهْرَهُ
يَعِشْ بَيْنَ خَلْقِ اللهِ نِضْوَ رَمَادِ
سَأَحْيَا وَإِلَّا فَالْمَنَايَا كَرِيمَةٌ
إِذَا لَمْ أَنَلْ بِالصَّبْرِ صفوَ مُرَادِي
فَلَا خَيْرَ فِي غَرْسٍ عَدِيمٍ حَصَادُهُ
وَلَا خَيْرَ فِي مَسْعَىً بِغَيْرِ حَصَادِ