ازدحم الدود على جثة
أضفى عليها نسج أضراسها
حلة نعمى، أذهبت طيبها
واستنفذت آخر أنفاسها
كم قلبت فوق فراش وثير
وكم تروت من معين السرور
واستخدمت في عيشها زمرة
كبيرها يهرع قبل الصغير
الآمر أمر نافذ حكمه
والنهي نهي بالغ شأنه
حازت من الدنيا جميع
المنى فأين هارون وسلطانه
هذي الملايين بلا حاسب
من ذلك الدود الكثير الكثير
امتارها مائدة دسمة
وبات يرعى في حماها النضير
لو شامها في قبرها شائم
لتفلتت للهول أعصابه
منظر قبح بعد حسن فما
لذة عيش تلك أعقابه
أمسى يغني الدود في روضة
ما أخرجت أحسن منها السماء
أغصانها، أثمارها، نورها
يقطف من ألوانها مايشام
قد استوى المأمور والأمير
فيها وأمسى العبد كالسيد
إن الردى كأس ولا بد أن
يجرع جبار القوى صباها
يستبشر المنصور في غدوة
وما درى ماذا يجن المساء
وكم لواء فاز صبحا فإن
جاء الدجى وحطم ذاك اللواء
وخدعة العيش طبيعية
لكنها تذهل عما يرام
أعشت ألف؟ أم ثلاثا؟ فما
بعد سوى تركك تحت الرجام
وغيرت ساعات برح أليم
ونالها في الجوع أمر عظيم
حالة نحس بعد سعدوهل
من حالة عند الليالي تدوم؟
وجهدة تبقى على نفسها
ما ادخرته من ذماء الحياة
تنهش من أحشائها ما تقي
به كريم الروح كرب الوفاة
خطبتها تمت ولا ضير أن
يمنى خطيب مصقع بالسكوت
بالسة الجثة مع دودها
آن لها مرغمة ان تموت