أفيقي ففي بعضِ السقام طبيبُ
وقَرّي فبعضُ المُكرهات حبيبُ
إذا عرضت للجسم أسدافُ علَّةٍ
فللروح شمسٌ لا تكاد تغيب
تُريك الرضا في مَسْنَدِ الغيب شاهدًا
على نَفَسٍ يُحيي القُوى فتطيب
وتُفضي بأسرار النجاة عواملٌ
زهت بابتسام الجِدِّ وهو غضوب
نوافحُ تسري بالسلام كأنما
ترامى على حضنِ الخمائل طِيب
فكُفّي عن الإيمان وهمًا لإمرةٍ
عجبتُ وما بعد الدلال عجيب
توهمتِ إنذارَ المشيب تدلُّلاً
وأين شبابٌ مونقٌ ومشيب؟
وأين الغصونُ المشرقاتُ زهورُها
بحسنٍ له بين النجوم رقيب؟
يرى حسدًا أن الحدائق فتنةٌ
وأن عيون النيِّرات قلوب
وأين مَراحُ النفس بين فضيلةٍ
وطهرٍ نماه بالجمال نصيب؟
وأين جلالُ الشعرِ والحكمةِ التي
لها في دعاء النابغات مُجيب؟
وأين القوى مما تخالين مسَّهُ
ندوبًا، وهل تعرو الشموسَ ندوب؟
تقولين إن العيش صابٌ وعلقمٌ
وأعذبُ منه في المذاق شَعوب
وأنتِ جمالُ العيشِ والعيشُ صحةٌ
يناغيكِ فيها شاعرٌ وأديب
وتشكين سُقمًا دبَّ فيك دبيبُه
على أثَرٍ للوهم فيه دبيب
وما بكِ من سقمٍ سوى سقمِ أعيُنٍ
لواحظَ ترمي بالهوى فتُصيب
هوًى شَرُفَتْ آثارُه بعواطفٍ
لها من بديع المكرُماتِ ضُروب
يُزان بشعرٍ كالرياض اتساقُه
إذا سَبَحَتْ فيه النجوم تذوب
ففي كل عينٍ طائفٌ من جماله
وفي كل صدرٍ منبرٌ وخطيب
فهيا اسكبي جفنَ اليَراع فإنما
سكوتُك في هذا الزمانِ يُريب
ولا تصْدقي بالضعف موهومَ علَّةٍ
فمثلك يستدني القوى فتثوب
وأبعدُ ما ترجوه نفسٌ كريمةٌ
إذا لم ينافِسْه الخيالُ قريب