أُخَيَّ عَدَتْكَ صروف العُصُرْ
وطابت حياتك لا تكفهرْ
تناسَ الحياة تَذُقْ طعمها
فليس بطاعمها غير غِر
دعِ الأمس يبكي على نفسه
ولا تبتئس بزمانٍ غَبَر
فأمس بما كان فيه انقضى
وفيه اعتبارٌ لمن يعتبر
وليس بمُجدٍ بُكاك على
فوائتِ نُعمى وحظٍّ عَثر
فما لم يُحَقَّق بجهدك لا
يكاد يكون بجهد البشر
ورُبّ ليالٍ تجود بما
يكفّر عما جنته الأخَر
ففي الغد سلوى وفيه الرجا
وفيه الأماني لمن يصطبر
ولن تحرمَ الفضل من نفحةٍ
وجدُّك ليس له من مفر
ودنيا الرّجال كحربٍ فإن
أعزّت أناسًا أذلّت نفر
وأيامها دائمًا حُوَّلٌ
فيومٌ عبوسٌ ويوم أغَر
فإن حلّ خطبٌ يردّ الكرى
فلا تجزعنْ بحلول القدر
فسهم القضاء إذا ما مضى
فلابد رغم الأنوف يمرّ
وما رُدَّ رزءٌ بفرط الأسى
وعضِّ البنان وطول السّهر
وإن مُرَّ وِردك لا تكتئبْ
فسوف بعذبٍ يطيب الصَّدَر
فإن الزّمان كذا طبعه
تُسيئك حالٌ وحالٌ تسُر
فمثل اعتيادك حلوَ الجنى
فعودْ لسانك مُرَّ الثّمر
تر الله يعدل في حكمه
فمرٌ بحلوٍ وحلوٌ بمُر
وأثلجْ فؤادًا ببرد الرّضا
وهل بعد صفو الرضا من كدر؟