في رثاء فارس علي
أنت حيٌّ في عالم الأمواتِ
بمَراضٍ قدّمْتَها في الحياةِ
والمراضي عليك ليس بخافٍ
أمرها في خلودها الذكريات
لأيادٍ تناولت كل وجهٍ
من وجوه الخيرات والطاعات
دائمًا أينما نولِّي نراها
ولذا لم تغب عن الذاكرات
سيّما بر «يوم عاشوراء»
وهْو ما اخترته لصرف الزكاة
فهو عيد للمعوزين عظيمٌ
واليتامى جميعِهم والعفاة
يومَ ضاقت بهم طريق الدُّنيَّا
مثل ما حولها من الطرقات
إذ دفعتَ الإملاقَ والفقر عنهم
فاستراحوا من ورطة الأزمات
ثم قابَلْتَهم بوجهٍ بسيمٍ
في حنان الآباء والأمهات
منه قد أيقنوا أنك أوصَيْ
تَ لهم وارثيك قبل الوفاة
ثم قد شِدْتَ مسجدًا جاء فذًا
في جمال الأوضاع والهيئات
بين جدرانه انطوى كل فنٍّ
من فنون الزينات والزخرفات
لم تؤثِّرْ عوامل الدهر فيه
كبناء الحروف عند النحاة
وضريحٌ في وسْطه لك قبرٌ
فيه بابٌ يفضي إلى الجنات
كلما شئت منه تدخل فيها
بسلامٍ في سائر الأوقات
تتهادى ما بين حورٍ وعِينٍ
ورياضٍ وأنهرٍ جاريات
حيث عنه بنى لك الله قصرًا
وقصورًا أخرى عن الحسنات
فهْو ربٌّ قد لا يَضِيع لعبدٍ
عنده ذرةٌ من الذرات
كيف أرثيك بينما أنت حيٌّ
فالمراضي لُباب روح الحياة
وإذا لم يكن من الموت بدٌّ
فلتُهنَّا بأحسن
الخاتمات